فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 1890

(حُجَّةٌ) يعني: صالحٌ للاحتجاج به في إثبات الأحكام الشرعية.

(إِنْ خُصَّ بِمُبَيِّنٍ) هذا قيد، يعني: قد يقول: اقتلوا المشركين إلا زيدًا، التخصيص هنا بمبيِّن يعني: معلوم، وقد يقول: اقتلوا المشركين إلا بعضهم. هذا الثاني يصح أو لا يصح؟ لا يصح؛ لكونك إذا قلت: إلا بعضهم، هذا لا وجود له في الشرع، وإنما مسألة فقط.

لو قال: اقتلوا المشركين إلا بعضهم، تقتل من؟ هل صار حجة؟ ليس بحجة؛ لأنه لم يتميز عندك المستثنى من المستثنى منه، من الصالح للقتل ومن غير الصالح للقتل؛ لأن التخصيص هنا وقع بمجهول، فصيّر اللفظ مجملًا، فنحتاج إلى مبيِّن، فنتوقف كما هو شأن المجمل.

إذًا: (إِنْ خُصَّ بِمُبَيِّنٍ) هذا احترازًا إن خُص بمجهولٍ فلا يكون حجة، هل له مثالٌ في الشرع؟ لا وجود له، بل المجمل غير المبيَّن لا وجود له في الشرع.

قال: (وَهُوَ حُجَّةٌ إِنْ خُصَّ بِمُبَيِّنٍ) .

إذًا: هذه المسألة غير المسألة السابقة، المسألة السابقة: دلالة العام على أفراده بعد التخصيص هل هو حقيقة أو مجاز؟ فيه خلاف. والصواب الذي عليه الجمهور أنه حقيقة؛ للوجه السابق الذي ذكرناه.

هذه المسألة: العام بعد التخصيص كالسابق، هل هو حجة فيما لم يدخله التخصيص أو لا؟ فيه مذاهب .. فيه خلاف. والصواب: أنه حجة، وينبغي حكاية إجماع الصحابة على ذلك.

ويطلق القول لأنه لم يرد؛ لأن الحكم هنا حكم شرعي، ينبني عليها مسائل شرعية.

(إِنْ خُصَّ بِمُبَيِّنٍ) نقول: هذا إن كان لبيان الواقع أنه ما من تخصيص إلا وقع مبين -بمعلومٍ- لا إشكال فيه، وإن أريد به أن المخصِّص قد يكون معلومًا وقد يكون مجهولًا هذا لا وجود له في الشرع.

قال هنا: (إِنْ خُصَّ بِمُبَيِّنٍ) بكسر الياء.

{أَيْ بِمَعْلُومٍ, أَوْ اسْتِثْنَاءٍ بِمَعْلُومٍ} كلاهما بمعنى عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى وَأَصْحَابِهِ وَالأَكْثَرِ, وَذَكَرَهُ الآمِدِيُّ عَنْ الْفُقَهَاءِ.

وَقَالَ الدَّبُوسِيُّ حنفي: {هُوَ الَّذِي صَحَّ عِنْدَنَا مِنْ مَذْهَبِ السَّلَفِ, لَكِنَّهُ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْعِلْمِ قَطْعًا، بِخِلافِ مَا قَبْلَ التَّخْصِيصِ} .

يعني: استعماله في الباقي هل هو قطعيٌ أم ظني، هذا مر معنا في المسألة التي قبل مسائل وهي: الدلالة على أصل المعنى قطعية وعلى ما عداه ظنية، فالحكم هنا: المسألة راجعة لما سبق.

فإن كان الباقي بعد التخصيص أكثر من واحدٍ، فحينئذٍ نقول: ما زاد عن الواحد فهو ظني، والواحد هذا قطعي: وَهْوَ عَلَى فَرْدٍ يَدُلُّ حَتْمًَا.

وما عدا هذه الأقوال فهي أقوال ضعيفة لا يُلتفت إليها.

قال هنا: {وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ} المصنف .. مستدرِكًا: (إِنْ خُصَّ بِمُبَيِّنٍ) {أَنَّهُ لَوْ خُصَّ بِمَجْهُولٍ} يعني: مُبهم. لا يصح.

{كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (( اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) )إلاَّ بَعْضَهُمْ} ما قال الله تعالى: اقتلوا المشركين إلا بعضهم، لكن هذا مثال.

يعني قال تعالى: (( اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) )، لو جاء استثناء في الشرع قال: إلا بعضهم، لم يكن حجة اتفاقًا؛ لأنه لم يتميز .. صار مجملًا، حينئذٍ هو من قبيل المجمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت