فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 1890

{قَالَهُ جَمْعٌ وَهُوَ ظَاهِرُ تَقْيِيدِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْبَيْضَاوِيِّ وَغَيْرِهِمَا} .

لكن المتكلمون يسيرون على طريقة المتكلمين، وهي: أنهم ينظرون إلى المسائل عقلية، سواء لها وجودٌ في الشرع أم لا، لكن ينتبه الطالب: لأن هذه المسألة لا وجود لها، حينئذٍ ينظر إلى الصحابة.

فإن كانوا متفقين حينئذٍ إذا قيل: تسعة مذاهب .. عشرة مذاهب .. هذه لا اعتبار بها.

هذه المسألة لا خلاف فيها بين الصحابة: أنه حجة في الباقي، وأنه لم يقع التخصيص إلا بمعلومٍ، وأما المذاهب هذه التي يذكرونها هذه لا وجود لها.

{وَمَحَلُّ الْخِلافِ بِالْمُخَصَّصِ بِمُعَيَّنٍ، فَلاَ يُسْتَدَلُّ بِـ (( اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) )إلاَّ بَعْضَهُمْ بِقَتْلِ فَرْدٍ مِنْ الأَفْرَادِ؛ إذْ مَا مِنْ فَرْدٍ مِنْ الأَفْرَادِ إلاَّ ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُخْرَجُ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: (( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ) )} وجاء بيانها.

قال: (وَعُمُومُهُ مُرَادٌ تَنَاوُلًا، لاَ حُكْمًا وَقَرِينَتُهُ لَفْظِيَّةٌ وَقَدْ تَنْفَكُّ وَالْعَامُّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ. كُلِّيٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي جُزْئِيٍّ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مَجَازًا) .

هذه من المسائل المهمة وهي: التفرقة بين العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص.

العام المخصوص يعني: عامٌ طرأ عليه مخصِّصٌ.

يعني: استُعمل ابتداء مرادًا به العموم، أطلقه وتكلم به المتكلم أراد به الأفراد، ثم بعد ذلك أخرج بعض الأفراد، هذا يسمى عامًا مخصوصًا. عامًا باعتبار الأصل، مخصوصًا باعتبار المخصص الطارئ على اللفظ العام.

أما العام الذي أُريد به الخصوص، هذا لم يُرد ابتداء، بنيته قبل أن يتكلم أراد به بعض ما يصدق عليه اللفظ ولذلك صار مجازًا. فرقٌ بين العام الذي خُصَّ: هو حقيقة في باقيه؛ لأنه أريد ابتداء أن يتناول الأفراد كلها، ثم بعد ذلك أُخرج.

فاستعماله في الباقي حقيقة ولا إشكال فيه، لكن هذا ابتداء .. أطلق اللفظ (( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ) ) [آل عمران:173] الناس قالوا للناس، إذا تكلم كل الناس قالوا لمن؟ لو أريد به اللفظ أنه تناول جميع الأفراد، نقول: لا. أطلق اللفظ ابتداء وأراد به واحد. على خلافٍ فيه.

حينئذٍ نقول: الناس هذا من ألفاظ العموم، هل أُطلق ليتناول جميع الأفراد؟ الجواب: لا. ابتداء أُطلق وأريد به واحد، يكون مجازًا.

هل تناول الأفراد؟ الجواب: لا.

قال هنا: (وَعُمُومُهُ) الكلام في عموم ما (خُصَّ بِمُبَيِّنٍ) .

(مُرَادٌ تَنَاوُلًا لاَ حُكْمًا) يعني: العام الذي خُص يتناول الأفراد من حيث اللفظ، ومن حيث الحكم لا يتناوله.

ولذلك كما ذكرنا: اقتلوا المشركين إلا زيدًا، المشركين هل دخل فيه زيد أو لا؟ فيه تفصيل:

إن أردت به اللفظ .. أن اللفظ يتناول زيد فقطعًا أنه يتناوله قبل الاستثناء وبعد الاستثناء؛ لأن زيد لا يخرج عن المستثنى منه، وإن أردت أنه يتناوله حكمًا فلا.

إذًا: فيه تفصيل: اقتلوا المشركين. المشركين لفظٌ عام مستغرقٌ لجميع أفراده. إلا زيدًا، هل زيدٌ يتناوله المشركون؟ نقول: فيه تفصيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت