(مَجَازٌ فِي الْخُصُوصِ) يعني: إذا استُعمِلَ اللفظ العام أُريد به الخصوص صار مجازًا؛ لأنه في أصل وضعه المعنى الحقيقي في لسان العرب هو أمرٌ لمتعددٍ، فحينئذٍ إذا استُعمل لا في متعدد نقول: هذا استعمال لفظي في غير ما وضع له لسان العرب وهو المجاز، ولذلك قال: {مَجَازٌ فِي الْخُصُوصِ عَلَى الأَصَحِّ؛ لأَنَّ كَوْنَهَا لِلْعُمُومِ أَحْوَطُ مِنْ كَوْنِهَا لِلْخُصُوصِ} ونقول: هو الأصل.
{وَاسْتُدِلَّ لِلْقَوْلِ الأَوَّلِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ} وهو أن له (صِيغَةٌ تَخُصُّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِ مَجَازٌ فِي الْخُصُوصِ) .
{بِقَوْلِ الإِنْسَانِ: لاَ تَضْرِبْ أَحَدًا} .
لو قال لزيد: لا تضرب أحدًا عمَّ أو لا؟ عمّ .. هو عام. إذًا: له صيغة، وهو نكرة في سياق النهي: لا تضرب أحدًا.
{وَكُلُّ مَنْ قَالَ كَذَا فَقُلْ لَهُ كَذَا عَامٌّ قَطْعًا} .
يعني: لا إشكال ولا يلتبس على اثنين من أهل اللسان من أن قول القائل: لا تضرب أحدًا ألا يوقع الضرب على أي أحدٍ كان.
إذًا: فهم منه العموم قطعًا، له صيغة أو لا؟ له صيغة.
{مَنْ قَالَ كَذَا فَقُلْ لَهُ} هذه من شرطية وهي تفيد العموم- {عَامٌّ قَطْعًا} هذه من جهة اللغة، وجاء كذلك في الشرع.
{وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالُوا: } .
استدل بهذا النص على الحُمُرُ. هل لها ذكر؟ لا. ما وجه الاستدلال؟
أنها عامة؛ لأن منْ هنا شرطية (( فَمَنْ يَعْمَلْ ) )كقوله فيما سبق: كل من قال كذا فقل له كذا.
إذًا: لم يستدل النبي صلى الله عليه وسلم هنا إلا بآية فنظرنا، فإذا الآية ليست خاصة وإنما هي عامة فشملت المذكور وما عداه.
قال هنا: وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَجَعَ مِنْ الأَحْزَابِ قَالَ: . فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمْ الْعَصْرُ فِي الطَّرِيقِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ.
فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ.
لأن اللفظ يشمل النوعين أو محتمل، وإن كان هذا فيه شيءٌ من النظر.
{وَلأَنَّ نُوحًا تَمَسَّك بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (( وَأَهْلَكَ ) )بِأَنَّ ابْنَهُ مِنْ أَهْلِهِ} (( فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) ) [هود:45] قال: (( وَأَهْلَكَ ) ).