فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 1890

{وَالْقَوْلُ الثَّانِي -وَهُوَ قَوْلُ الْمُوَفَّقِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ وَالأَكْثَرِ- إنَّهُ مِنْ عَوَارِضِ الْمَعَانِي مَجَازًا لا حَقِيقَةً} .

وهذا هو الأصح: أن العموم من عوارض المعاني مجازًا لا حقيقة، وأنه من عوارض الألفاظ لا لذاتها وإنما لمفهومها الذي دل عليه اللفظ حقيقة.

لأنه لا يُتصور انتظامها تحت لفظٍ واحد إلا إذا اختلفت في أنفسها، وإذا اختلفت تدافعت، وقولهم: عم الخصب والرخاء متعدد. يعني يقولون: عم المطر، هذا المراد هنا.

هل قطرة واحدة عمّت الأرض أو لكل قطرة خاصة موضع خاص؟ الثاني .. كل قطرة خاصة لها موضع. أين العموم، أين الاستغراق؟

لكن إذا قلت: عم المطر الأرض أو البلد، أو عم الخليفة القرية يعني: بالعطاء، حينئذٍ نقول: أين العموم؟ ليس له هنا استغراق.

فلو كان شيءٌ واحدٌ استغرق الجميع قلنا هو كسابقه فهو حقيقة، لكن هنا كل قطرة خاصة لها موضع خاص، وكل مالٍ خاص خرج من خليفة له موضعٍ خاص، فأين حينئذٍ نقول التعدد؟ ليس بتعدد، وإنما هو خاصٌ مقابل خاص، ولو أُطلق عليه تعدد يكون بهذا الاعتبار.

قال هنا: {وَوَجْهُ الْقَوْلِ الأَوَّلِ: أَنَّ حَقِيقَةَ الْعَامِّ لُغَةُ شُمُولِ أَمْرٍ لِمُتَعَدِّدٍ} .

أمر واحد، اقتلوا المشركين، قاتلوا المشركين شمل ما لا حصر له، وليس عندنا قتلٌ وقتلٌ وقتلٌ لا، هو قتلٌ واحد شمل الجميع، فهو شمول أمرٍ واحدٍ لمتعدد.

{وَهُوَ فِي الْمَعَانِي: كَعَمَّ الْمَطَرُ وَالْخَصِبُ} هذا لا يُسلَّم.

{وَفِي الْمَعْنَى الْكُلِّيِّ لِشُمُولِهِ لِمَعَانِي الْجُزْئِيَّاتِ} .

عم المطر والخصبُ؟ نقول: لا. لا يعم المطر.

بمعنى: أمْر واحد لمتعدد، إلا إذا أُوّل يعني: جُعل مجاز، بأن المطر شيءٌ واحدٌ .. كأنه قطرة واحدة نزلت علامة، حينئذٍ نقول: أمرٌ لمتعدد، لكن هذا ليس بواقع، وإنما المطر متعددٌ لمتعدد وليس بأمرٍ لمتعدد.

{وَاعْتُرِضَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَمْرٌ وَاحِدٌ شَامِلٌ، وَعُمُومُ الْمَطَرِ شُمُولُ مُتَعَدِّدٍ لِمُتَعَدِّدٍ} وهو كذلك، هذا الذي يُعتمد.

{لأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الأَرْضِ يَخْتَصُّ بِجُزْءٍ مِنْ الْمَطَرِ} وثَم خلافٌ بينهم.

قل: (وَلِلْعُمُومِ صِيغَةٌ تَخُصُّهُ) .

وهذا بناءً على ماذا؟ هل العموم له صيغة أم لا؟ كسابقه، نقول: السؤال محدَثٌ من أصله، والعموم كالأمر وكالنهي .. نوعٌ من أنواع الكلام.

حينئذٍ له لفظٌ يدل عليه ولا إشكال فيه. يعني: يتميز ما يدل على الأمر وما يدل على النهي، وما يدل على العام وما يدل على الخاص.

(وَلِلْعُمُومِ صِيغَةٌ تَخُصُّهُ) {أَيْ يَخْتَصُّ بِهَا عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ وَعَامَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ} .

(حَقِيقَةٌ فِيهِ) يعني: لا مجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت