فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 1890

وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّ صِيغَةَ أَفْعَلَ، تَدُلُّ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالرُّجْحَانِ وهذا واضح.

{وَالْمَعَانِي أَعَمُّ مِنْ الأَلْفَاظِ، فَخُصَّتْ بِصِيغَةِ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهَا عَامٌّ وَخَاصٌّ أَيْضًا} يعني: حتى في المعنى.

إذًا: لماذا اختير أفعل التفضيل في المعاني؟ لأنها أوسع من الألفاظ، دلالتها أوسع.

فحينئذٍ نقول: دلالتها أوسع فيناسبها أفعل التفضيل.

ثم قال: (وَالْعُمُومُ بِمَعْنَى الشَّرِكَةِ فِي الْمَفْهُومِ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ حَقِيقَةً وَكَذَا الْمَعَانِي فِي قَوْلِ) .

{الْعُمُومُ بِمَعْنَى الشَّرِكَةِ فِي الْمَفْهُومِ لاَ بِمَعْنَى الشَّرِكَةِ فِي اللَّفْظِ} يعني إذا قيل: المفهوم لما يدخل تحته، المستغرق ما يصلح أن يدخل تحته من الأفراد.

حينئذٍ العموم له جهتان: جهة باعتبار الجزئيات، وجهة باعتبار المعنى المفهوم من اللفظ، وإن شئت قل: القدر المشترك بين الجزئيات.

قال هنا: العموم. ليس مطلقًا وإنما بمعنى الشركة الذي هو قدرٌ مشترك (فِي الْمَفْهُومِ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ حَقِيقَةً) {إِجْمَاعًا} ادعى هنا الإجماع.

{بِمَعْنَى: أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ عَامٍّ يَصِحُّ شَرِكَةُ الْكَثِيرِينَ فِي مَعْنَاهُ} فيدخل تحته ما لا حصر من الآحاد.

{لاَ أَنَّهُ يُسَمَّى عَامًّا حَقِيقَةً، إذْ لَوْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ فِي مُجَرَّدِ الاسْمِ لا فِي مَفْهُومِهِ لَكَانَ مُشْتَرَكًا لا عَامًّا، وَبِهَذَا يَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الأَلْفَاظِ لِذَاتِهَا} .

يعني: العموم من عوارض الألفاظ فلا يقال بأن العموم وصفٌ لذات اللفظ، وإنما باعتبار المفهوم الذي دل عليه اللفظ، حينئذٍ يقال: هو عامٌ حقيقة.

يعني: يوصف اللفظ بكونه عامًا باعتبار المفهوم منه لا باعتبار ذات اللفظ وإلا كان مشتركًا.

ولذلك قال: {بِمَعْنَى: أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ عَامٍّ يَصِحُّ شَرِكَةُ الْكَثِيرِينَ فِي مَعْنَاهُ} .

هذا المراد به باعتبار مفهومه.

{لاَ أَنَّهُ يُسَمَّى عَامًّا حَقِيقَةً} نفس اللفظ {إذْ لَوْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ فِي مُجَرَّدِ الاِسْمِ} فقط دون المفهوم {لاَ فِي مَفْهُومِهِ لَكَانَ مُشْتَرَكًا لاَ عَامًّا} حينئذٍ نقول: هذا يصدق على زيد وعمرو .. اقتلوا المشركين مثلًا، المشركين نقول: هذا لفظٌ عام، وصفُه بكونه عامًا باعتبار المفهوم لا باعتبار اللفظ، لو قلت: باعتبار اللفظ لقلنا: زيدٌ مشرك.

إذًا: هذا كالعين مع الجاسوسة، وعمروٌ مشرك. إذًا: هذا وضعٌ وهذا وضعٌ.

وليس هذا المراد هنا البتة.

(وَكَذَا الْمَعَانِي فِي قَوْلِ) .

يعني: كذا على خلاف، كما أن من عوارض الألفاظ العموم.

{يَكُونُ الْعُمُومُ مِنْ عَوَارِضِ الْمَعَانِي حَقِيقَةً فِي قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَابْنِ الْحَاجِبِ وَأَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ. فَيَكُونُ الْعُمُومُ مَوْضُوعًا لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا بِالتَّوَاطُؤِ} .

يعني: للقدر المشترك بين الألفاظ والمعاني، وهذا قال (فِي قَوْلِ) . يعني: لم يترجح عند المصنف أحد القولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت