فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 1890

{وَأَقَرَّهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَبَيَّنَ الْمَانِعَ} من خروج هذا الفرد، {وَاسْتِدْلالُ الصَّحَابَةِ وَالأَئِمَّةِ عَلَى حَدِّ كُلِّ سَارِقٍ وَزَانٍ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) )، وَ (( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ) )} .

هذا كله يدل على أن العموم له صيغة، حينئذٍ يُفهم منه الاستغراق وأنه دالٌ على كل فردٍ وهو حقيقةٌ فيه، ولا نقول بأنه مجاز.

{وَأَيْضًا صِحَّةُ الاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْلِك: أَكْرِمْ النَّاسَ إلاَّ الْفُسَّاقَ، هُوَ إخْرَاجٌ مَا لَوْلاهُ لَدَخَلَ بِإِجْمَاعِ أَهْل الْعَرَبِيَّةِ، لا يَصْلُحُ دُخُولُهُ} .

يعني: لولا هذا النص"إلا"لصلُح دخوله، ورود الاستثناء دل على أنه لا يصلح أن يدخل تحت سابقه.

{وَأَيْضًا} قول القائل {مَنْ دَخَلَ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ} هذا يدل على العموم {مَنْ دَخَلَ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ ومِنْ نِسَائِي طَالِقٌ} يعني: من دخل من نسائي فهي طالق.

{يَعُمُّ اتِّفَاقًا} . ولا خلاف بين أهل اللغة.

{وَكَذَا قَوْلُك مُسْتَفْهِمًا: مَنْ جَاءَك؟ عَامٌّ} من جاءك؟ هذا فيه عموم .. زيد، عمرو .. إلى آخره، فهو محتمل.

لأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْعُمُومِ اتِّفَاقًا، وَلَيْسَ بِحَقِيقَةٍ فِي الْخُصُوصِ؛ لِحُسْنِ جَوَابِهِ بِجُمْلَةِ الْعُقَلاءِ وَلِتَفْرِيقِ أَهْلِ اللُّغَةِ بَيْنَ لَفْظِ الْعُمُومِ وَلَفْظِ الْخُصُوصِ.

وَأَيْضًا كُلُّ النَّاسِ عُلَمَاءُ، يُكَذِّبُهُ كُلُّهُمْ لَيْسُوا عُلَمَاءَ.

دل على أنه مستغرق.

ثم قال: (وَمَدْلُولُهُ كُلِّيَّةٌ) .

يعني: مدلول اللفظ العام كلية.

والمراد بالكلية هنا قال: (أَيْ مَحْكُومٌ فِيهِ كُلِّ فَرْدٍ) .

وهنا عبّر الشيخ الأمين رحمه الله تعالى أظنه في المذكرة أو غيرها: أن الكلية هو عبارة عن قضايا، فقوله تعالى: (( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) ) [التوبة:5] هذا مدلول المشركين كلية، مراده: اقتل زيدًا المشرك، اقتل عمروًا المشرك، اقتل بكرًا المشرك .. الأسماء عربية من باب التقريب .. اقتل كذا المشرك ..

حينئذٍ نقول: المشركين دخل فيه عدة قضايا: محكومٌ ومحكومٌ عليه.

من أين أخذناه؟ من مدلول المشركين، فهو كلية كما قال هنا: (َمَدْلُولُهُ) {أَيْ الْعُمُومِ} أي اللفظ العام {كُلِّيَّةٌ} .

ما المراد بالكُلِّيَّة؟ (أَيْ مَحْكُومٌ فِيهِ) {عَلَى} (كُلِّ فَرْدٍ) {فَرْدٍ} . محكومٌ عليه بماذا؟

بالحكم الذي رُتب على العام،"اقتلوا المشركين"عندنا محكومٌ ومحكومٌ عليه، المحكوم به القتل، والمحكوم عليه المشركين. إذًا: المشركين هذا لفظٌ عام فله أفراد، كل فردٍ فردٍ يتبعه الحكم الذي رُتب على اللفظ العام، حينئذٍ وهو القتل وهو المراد هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت