2-أن الآية لا تدل على أن دية المعاهد - المستأمن أو الذمي - مثل دية المسلم لأن الدية في الآية مطلقة وإطلاقها لا يمنع من اختلاف مقاديرها وقد وردت السنة في بيان هذه المقادير.1
3-وعلى فرض أن المراد بالدية في الآية المعاهد، فالدية في الآية مطلقة مقيدة بالأحاديث الصحيحة التي بينت أن مقدار دية المعاهد نصف دية المسلم.2
رد عليهم الحنفية فقالوا:
إن الله سبحانه وتعالى ذكر المؤمن المقتول خطأ وحكمه وهو بعمومه يقضي سائر المؤمنين إلا ما خصه الدليل، وبذلك لم يكن من الجائز إعادة ذكره ثانيًا مع شمول أول الآية له ولغيره، وإذن يكون المراد نوعًا آخر خلاف الأوليين هم المعاهدون، وأيضًا عدم تقييد الله تعالى هذا النوع بالإيمان غير مجيز لتخصصه بالمؤمنين دون غيرهم، ثم إطلاق القول بأن المقتول من المعاهدين يقتضي أن يكون معاهدًا مثلهم، ألا ترى إلى قول القائل هذا الرجل من أهل الذمة، ويفيد أنه ذمي، فظاهر قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} موجب لأن يكون المقتول معاهدًا مثلهم، ألا ترى أن الله سبحانه وتعالى لما أراد حكم المؤمن إذا كان من ذوي أنساب المشركين قال: فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ
1 نيل الأوطار 7/66.
2 انظر: نيل الأوطار 7/66.