المطلب الأول: أثره في دية المعاهد الكتابي
لا خلاف بين الفقهاء أنه لا دية للكافر الحربي غير المستأمن وكذلك المرتد سواء وقع القتل من المسلم أو من المعاهد الذمي أو المستأمن.
لأن الكافر الحربي غير المستأمن وكذلك المرتد، مباح الدم فلا عصمة لدمه، بل قتله عبادة وقربة يتقرب بها العبد إلى ربه، وإذا كان قتله مباحًا فمن الأولى أن لا دية له.1
أما الكافر المعاهد الذمي أو المستأمن، فإنه قبل العهد وإعطاء الأمان له كان حربيًا مباح الدم، ولا عصمة له، لكنه عندما أصبح في دار الإسلام، بعهد وأمان اختلف الحكم بالنسبة له فأصبح يطلق عليه مستأمنًا وصار دمه وماله معصومًا ما دام في دار الإسلام ومتمسكًا وملتزمًا بعقد الأمان.
وقد عرفنا مما سبق أن الأئمة الأربعة اتفقوا على أن المسلم لا يقتل بالمستأمن، لعدم المساواة بينهما لا في الدين، ولا في العصمة والقصاص أساسه المساواة.
ولكن الشريعة الإسلامية، شريعة العدالة والسماحة لم تهدر دم المعاهد المستأمن أو غيره، بل أوجبت على قاتله الدية، تعويضًا لدمه
1 بدائع الصنائع 7/236، والخرشي على مختصر خليل 8/54، ومغني المحتاج 4/57، والإقناع 2/153، والمغني لابن قدامة 7/795، ونيل الأوطار 7/66، والهداية للكلوذاني 2/93.