فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 803

المبحث الثاني: أثره في الوصية 1 للحربي

إن الإنسان الذي أعطاه الله المال قد يفوته الشيء الكثير من فضائل الخير وعمل الصالحات، غرورا منه بطول الأجل، وقد تفجأه المنية قبل أن يؤدى ما وجب عليه ويقوم بما أمر به، فكان من حكمة الشارع أن شرع الوصية، ليتمكن المرء من تدارك ما فاته من خصال الخير وفضائل الأعمال التي تعود عليه، وعلى أفراد مجتمعه بالخير الكثير والنفع الكبير، ففي الوصية صلة الرحم للأقربيين غير الوارثين، وفيها توسعة على أصحاب الحاجات من الفقراء والمساكين، فلهذه العواقب الحسنة وغيرها كثير، شرع الله الوصية، وقد ثبتت مشروعيتها بالكتاب والسنة.

فدليل مشروعيتها من الكتاب قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} 2

1 الوصية في اللغة هي: الجعل والأمر، تقول أوصيت إليه بمال، جعلته له، وأوصيته بالصلاة: أمرته بها. انظر: المصباح المنير 2/ 662.

أما الوصية شرعا: فهي تمليك بحق مضاف لما بعد الموت. انظر: تبيين الحقائق 6/182، وحاشية الدسوقي 4/422، ومغنى المحتاج 3/39، وكشاف القناع 4/335.

2 البقرة: 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت