والتقديرُ: من لدُ أن كانت شولًا فإلى إتلائها.
ومثالُ إضمار (كان) بعد شبهِ (لدن) : قولُ الراعي [1] :
أَزْمَانَ قَوْمِي وَالْجَمَاعَةُ كَالَّذِي ... منعَ الرِّحَالَةَ أَنْ تَمِيلَ مَمِيلَا [2]
والتقدير: أزمانَ كان قومي والجماعةُ.
وأما كونُها منصوبة على الحال، فهذا الذي رجَّحه القاضي عياض [3] ، وقال النووي: (إنه الصحيح الذي اختاره المحققون) [4] ؛ لأنه حين قال: (يا ليتني فيها جذعًا) كان قد أسَنَّ وعمِي، ويصبح التقدير: في هذا الحال شبيبةً وصحةً وقوةً لنُصرتك [5] .
وأما كونُ (جذعًا) خبرًا لـ (ليت) العاملةِ عملَ (تمنَّيت) الناصبةِ للجزأين، فقولٌ منسوب لبعض الكوفيين، وحكى ابنُ السِّيدِ: أن ذلك لغةٌ لقوم من العرب دون تحديد [6] ، كما سُمع: (لعل زيدًا أخانا) [7] .
ويرى الفراءُ جوازَ نصب الجزأين بـ (ليت) خاصة [8] ، تشبيهًا لها بفعل التمني، فقولُك: (ليت زيدًا قائمًا) ، مثل (تمنيتُ زيدًا قائمًا) ، وكأنه لَمَح فيه معنَى الفعلِ الذي ناب الحرفُ عنه [9] ، ومن ذلك قولُ الراجز [10] :
يا ليت أيامَ الصِّبا رواجعَا [11]
(1) عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل بن قطن بن ربيعة بن عبد الله بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة، الخزانة 3/ 145، ضياء السالك 1/ 250.
(2) البيت من الكامل، الخزانة 3/ 145، الكتاب 1/ 305، التذييل والتكمييل 4/ 231.
(3) إكمال المعلم بفوائد مسلم 1/ 489،
(4) مسلم بشرح النووي 2/ 203.
(5) شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى 1/ 161، التوضيح شرح الجامع الصحيح 2/ 292.
(6) نقلًا: الجنى الداني 393، همع الهوامع 1/ 490.
(7) همع الهوامع 1/ 491.
(8) معاني القرآن للفراء 1/ 410، شرح المفصل 8/ 84، الجنى الداني 1/ 394، همع الهوامع 1/ 490.
(9) المسائل النحوية في كتاب فتخ الباري بشرح صحيح البخاري 1/ 416.
(10) للعجاج في طبقات فحول الشعراء 1/ 78، لرؤبة في شرح المفصل 1/ 104.
(11) البيت من الرجز، الكتاب 1/ 142، الأصول في النحو 1/ 148، مغني اللبيب 376، شرح الأشموني 1/ 295.