ومثالُ اتحاده في الابتداء ما ذكره سيبويه:" (قد جرَّبتُك فوجدتُك أنت أنت) ، فأنتَ الأولى مبتدأة، والثانية مبنيةٌ عليها، كأنك قلت: فوجدتُك وجهُك طليقٌ، والمعنى: أنك أردت أن تقول: فوجدتُك أنت الذي أعرفُ" [1] ، فهذا التركيب جائزٌ لوجودِ معنًى أعطى فائدةً.
ومثلُه قولُ أبي خِراش [2] :
رَفَوْنِي وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لَمْ تُرَعْ ... فَقُلْتُ وَأَنْكَرْتَ الْوُجُوهَ هُمُ هُمُ [3]
والمعنى: هم الذين يَطرُدونني، وهم الذين يطلبون دمي.
ومما جاء وظاهرُه اتحادُ الشرط والجزاء: قوله - عليه السلام:"... إن كان مِن أهل الجنة فمِن أهل الجنة ..." [4] .
فظاهرُ الحديث اتحادُ الشرط والجزاء، لكنهما متغايران في التقدير، ولعل تقديره: فمقعدُه من مقاعدِ أهل الجنة [5] .
ومن خلال ما سبق يتبيَّنُ أن النحاةَ يرون أن الشرط والجزاء، والمبتدأ والخبر؛ لا بد فيهما من إفادةٍ وتغايُر، وابنُ الملقن عند شرحه لحديث"... فمَن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله ..."سار على ما هو مقرر عند النحويين.
(1) الكتاب 2/ 359.
(2) هو: أبو خراش خويلد بن مرة، أدرك الإسلام شيخًا كبيرًا، ووفد على عمر ومات في خلافته، ت: 15 هـ، وترجمته في: الأغاني 21/ 148، الأعلام للزركلي 2/ 325.
(3) من الطويل، الأغاني 21/ 148، الخصائص 1/ 248، الخزانة 1/ 440.
(4) صحيح البخاري 2/ 99، باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي.
(5) فتح الباري 3/ 243، طرح التثريب 3/ 306، إرشاد الساري 2/ 467، التيسير بشرح الجامع الصغير 1/ 128.