لا دليل عليه، ولا مُحوِجَ إليه [1] .
وأما (ما) الموصولةُ فيُراد بها غيرُ العاقل، وقد يُعبر بها عن العاقل، والمبهمِ أمرُه.
ومن ذلك قولُه تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ} [2] ، فعُبر في الآية عن العاقل بـ (ما) ، ومنه أيضًا قولهم: انظر إلى ما ظهر، أي شيء هو؟ [3] . وذكر خالد الأزهري [4] أن (ما) في أصلِ وَضْعِها تكونُ للعاقل وحده، والقولُ المعروفُ الأولُ [5] .
أما إذا اختلط جنسُ مَن يعقل بما لا يعقل؛ فيجوزُ أن يُعبَّر بـ (مَن) تغليبًا للأفضل، وبـ (ما) ؛ لأنها عامة في الأصل، ومِن ذلك قولُه تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض} [6] ، وكذلك قولُه تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [7] .
وقد أشار ابنُ مالك إلى ذلك في قوله:
وَ (مَنْ) و (ما) لكُلِّ ما مضَى هُمَا ... كُفْآنِ واخْصُصْ (مَنْ) بِذِي عَقَل و (ما)
تَعُمُّ، والأَولى بها الَّذي خَلا ... مِنْه وذو الإِبهامِ حَيْثُ مَثَلا
وعِند الاختِلاطِ خُيرُ مَنْ نَطَقْ ... فِي أَنْ يَجيءَ مِنهُمَا بما اتَّفَقْ
و (مَنْ) أَجِزْ في غَيْرِ مَنْ يَعقِلُ إِن ... شَابَههُ كَذَا إذا بِهِ قُرِنْ [8]
وأما ما ورد في الحديث؛ وهو"ما رزقتنا"، فبعضُ الشرَّاح جعل (ما) لمن يعقل؛ لأنها بمعنى شيء [9] ، والتقدير:"شيئًا رزقتنا"، وقد تكون لما لا يعقلُ مع كونها بمعنى شيء؛ لأن المعنى لا ينافي ذلك، ومنهم مَن جعلها موصولةً، وليست بمعنى شيء [10] .
(1) الأصول في النحو 2/ 135.
(2) النساء: 3.
(3) شرح الكافية الشافية 1/ 277.
(4) شرح التصريح على التوضيح 1/ 157.
(5) المقتضب 2/ 50.
(6) النور: 41.
(7) الحديد: 1.
(8) شرح الكافية الشافية 1/ 277.
(9) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 4/ 78، إرشاد الساري 8/ 69.
(10) عمدة القاري 2/ 366.