أما كونُهما فعلين فالعلماءُ في ذلك على قولين [1] :
منهم من قال باسميتهما، ومنهم من قال بفعليتهما.
فمَن قال باسميتهما، فلأمور:
1 -دخول حرف الجر عليهما؛ ومن ذلك قولُ الأعرابي: (والله ما هي بِنِعمَ المولودة) ، لَمَّا قيل له: نعم المولودة مولودتُك [2] .
2 -عدم اقترانهما بزمن معين كسائر الأفعال.
3 -عدم تصرفهما، إذ التصرف من خصائص الأفعال.
ومَن قال بفعليتهما فلأمور:
1 -اتصال ضمير الرفع بهما كما يتصلُ بالفعل المتصرف، فيقال: نِعمَا رجلين.
2 -اتصال تاء التأنيث الساكنة التي لا تنقلبُ عند الوقف هاءً.
3 -بناؤهما على الفتح، ولو كانا اسمين لما كان لبنائهما وجهٌ.
والجوابُ عن أدلة الأولين:
أما كونُ حرف الجر لا يدخل على الأفعال فهذا صحيح، قال ابنُ مالك [3] :
بالجرِّ والتنوينِ والنِّدا وألْ ... ومسندٍ للاسمِ تمييزٌ حصَلْ
غير أن إيراد الكلام بالحكاية يجوزُ فيه دخولُ حرف الجر، فليس بمنكور دخولُها على (نعم) [4] . ومن دخولِ حرف الجر على الفعل قولُ الراجز [5] :
واللهِ ما لَيْلِي بِنامَ صاحِبُه ... ولا مخالِطَ اللَّيانِ جانِبُه [6]
وأما عدمُ اقترانهما بزمن؛ فلأنهما موضوعان للغاية، فـ (نعم) لغاية المدح و (بئس) لغاية
(1) علل النحو 290 - 292، الإنصاف في مسائل الخلاف 1/ 81 - 103، اللمحة في شرح الملحة 405 - 413.
(2) المصدر السابق.
(3) ألفية ابن مالك 9.
(4) علل النحو 290 - 292.
(5) لأبي خالد القناني، ولم أعثر على ترجمة له حسب اطلاعي. نقلًا عن: شرح أبيات سيبويه 2/ 353.
(6) البيت بلا نسبة في الإنصاف في مسائل الخلاف 1/ 92، اللباب في علل البناء والإعراب 1/ 181، همع الهوامع 1/ 32، شرح المفصل لابن يعيش 2/ 255، وروي بلفظ آخر: عمرك ما زيد بنام صاحبه.