قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدًا كافرًا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة) [1] .
وقال عز وجل: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم ءايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا} [النساء 140] .
قال أبو جعفر بن جرير الطبري رحمه الله: (وقوله: {إنكم إذًا مثلهم} يعني: وقد نزل عليكم أنكم إن جالستم من يكفر بآيات الله، ويستهزئ بها وأنتم تسمعون فأنتم مثله، يعني: فأنتم إن لم تقوموا عنهم في تلك الحال مثلهم في فعلهم) [2] .
فإذا كان هذا هو حال من جلس معهم صامتًا، فكيف بمن جاهر بمناصرتهم وموالاتهم وإقرارهم على ما هم عليه من كفر ومحاربة لدين الله وأوليائه؟
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (وقوله: {وقد نزل عليكم ... الآية} أي إنكم إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ وينتقص بها، وأقررتموهم على ذلك، فقد شاركتموهم في الذي هم فيه) .
ثم قال رحمه الله: (وقوله: {إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا} أي كما أشركوهم في الكفر كذلك يشارك الله بينهم في الخلود في نار جهنم أبدًا ويجمع بينهم في دار العقوبة والنكال والقيود والأغلال وشراب الحميم والغسلين لا الزلال) [3] .
فتأمل - أخي المسلم - هذا الفهم السلفي القويم الذي امتاز به السلف الكرام، واحذر لنفسك من شعاويذ اللئام، ولا تغرنك خطب نمّقوها، ولا كتب زينوها، ولا تخدعنك مصالح ابتدعوها.
{ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الأخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} [النحل 107] .
(1) مجموع الفتاوى 35/ 373
(2) جامع البيان 4/ 330
(3) تفسير القرآن العظيم 1/ 624