وفي مجموع هذين الحديثين دلالة قاطعة على أن عدم إقامة كتاب الله من الكفر الأكبر البواح المخرج من الملّة، ذلك أنه إذا ما جاز الخروج على الحاكم إلا مع وجود الكفر البواح، ثم جاز عند عدم إقامة كتاب الله، دل ذلك على أن عدم إقامة كتاب الله من ذاك الكفر.
ثانيًا: الآية عامة تلزم المسلمين وأهل الكتاب لما يلي:
1)العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
2)ما رُوي عن كثير من السلف، كالذي ذكره ابن كثير رحمه الله عن بعض الصحابة رضي الله عنهم وبعض التابعين رحمهم الله، أنها نزلت في أهل الكتاب، ثم قال الحسن رحمه الله: (وهي علينا واجبة) . ثم ساق ابن كثير رحمه الله سنده إلى إبراهيم النخعي قال: (نزلت هذه الآية في بني إسرائيل، ورضي الله لهذه الأمة بها) [1] .
القاعدة الثانية: لا ولاية لكافر على مسلم:
قال الله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} [النساء 141] .
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا تنازع الأمر أهله إلا أن تروا كُفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) [2] .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (إنه - أي الإمام - ينعزل بالكفر إجماعًا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب ومن داهن فعليه الإثم) [3] .
وقال السفاقسي رحمه الله: (أجمعوا على أن الخليفة إذا دعا إلى كفر أو بدعة يُثار عليه) [4] .
(1) تفسير القرآن العظيم 2/ 54
(2) رواه أحمد والشيخان
(3) فتح الباري 13/ 123
(4) إرشاد الساري 10/ 217