الصفحة 9 من 83

وهذا المعنى بيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم في الحديث الذي أخرجه الترمذي وغيره وحسنه أن عدي ابن حاتم رضي الله عنه - وكان نصرانيًا- سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ) [التوبة/31] فقال يا رسول الله إنّا لسنا نعبدهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه , ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟! قال بلى قال فتلك عبادتهم)!

إن عديّ بن حاتم رضي الله عنه كان يظن أن العبادة مقتصرة على تقديم الشعائر التعبدية كالصلاة ونحوها ولما كان النصارى لا يصلّون لأحبارهم ورهبانهم ظن أنهم لا يتخذونهم أربابًا لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أزال عنه هذا اللبس وبيّن له أنهم بطاعتهم إياهم في التحليل والتحريم على وجهٍ مخالف للشرع , فقد اتخذوهم أربابًا من دون الله.

وهذا المعنى للعبادة الذي بيّنه الرسول صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضي الله عنه هو الذي أجمعت عليه الأمة وتواتر عن العلماء الأئمة الذين سنذكر بعض أقوالهم فيما يلي باختصار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت