الصفحة 36 من 83

الشيخ أبو محمد المقدسي

مقدمة الكواشف الجلية

الحمد لله منزل الفرقان، والصّلاة والسّلام على من كانت بعثته ودعوته فرقًا بين أهل الحقّ والطّغيان، وعلى آله وصحبه الّذين كان الحب والبغض والولاء والبراء عندهم أوثق عرى الإيمان.

روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال مخاطبًا أصحابه:

"اهْجُوا قريشًا فإنّه أشدّ عليهم من رَشقٍ بالنّبل".

وفيه قول حسّان: (والّذي بعثك بالحق لأفرينّهم بلساني فَرْيَ الأديم) .

هذا إذا كانت المسألة مسألة هجاء وجواب سبٍّ للمشركين [1] فكيف إذا كان المقصود الأوّل من وراء ذلك هو تحقيق التّوحيد بالكفر بالطّواغيت والبراءة منها بتعريتها للنّاس وبيان سفهها وكشف زيوفها، لاشكّ أنّ ذلك يكون ساعتئذٍ من أفضل القرب إلى الله تعالى ... فيكون رشقًا بالنبل في سبيل الله ممدوحًا، وفريًا باللّسن لأعداء الدّين محمودًا.

وبعد،،

فهذه ورقات قد جمعتها في عجالةٍ من الأمر وضيق في الوقت لم أفرغ لها كبيرَ وقتٍ ولا كثير جهدٍ.

اضطرني إلى الإسراع في إعدادها وإخراجها ما بَدَرَ واشتهر عن كثيرٍ من المنتسبين إلى الدّعوة والعلم بل والجهاد، من الدّفاع عن النّظام السعودي البريطاني الأمريكي الكافر، وممانعة كثيرٍ منهم من الكلام فيه، والصدّ عن ذلك والأخذ على يد الطّاعنين عليه، بحججٍ ومزاعمَ جوفاءَ ساقطةً ... وهذا والله من أعظم الضّلال ... فإنّ خبث هذه الدّولة وتلبيسها أمسى بمكان، بحيث أصبح اليوم من أهم المهمّات التّصدي لها وتعريتها قبل غيرها ... خصوصًا وأنّ ما سواها في الغالب واضحٌ مكشوف ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت