ومن جملة ما سبق يتضح: أنّ خلاف الأمة التي يتقدمها العلماء والدعاة المخلصون والتجار وشيوخ القبائل مع نظام حكمكم ليس خلافًا عارضًا ولا نزاعًا عابرًا، بل هو صراع متأصل بين منهجين ونزاعٌ عميق بين عقيدتين، صراع بين المنهج الرباني المتكامل الذي أسلم الأمر لله في جميع شأن منهجه (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) منهج لا إله إلا الله محمد رسول الله بكل دلالاتها ومقتضياتها، وبين المنهج العلماني الصارخ، منهج (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) منهج الذين (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) .
وبناءً على ما تقدم، فإنّ ما تقوم به الأمة وفي صدارتها العلماء والمصلحون والتجار وشيوخ القبائل ضد نظام حكمكم لن يدخل قطعًا في باب الخروج المحظور على الحكّام، لأن نظام حكمكم فاقد للمشروعية كما بينا والمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا، كما قرر أهل العلم، والحاكم إذا ارتد وجب الخروج عليه بإجماع الأمّة!!
لكنّ هذا أيضًا لا يعني أن كل تصرف من هذا القبيل يكون صوابًا بالضرورة، فلكل مرحلة من مراحل التغيير مقومات عملها ووسائله وأهدافه.
وتحديد ذلك لا يمكن باجتهاد شخصي متعجل، أو قرار فردي مُستفَز، بل يتم من قِبل قيادات الأمة من العلماء الصادقين والدعاة المصلحين الذين أثبتت المحن والابتلاءات جدارتهم وأهليتهم للتصدر لمثل هذه الأمور العظام.
ولا شك أنه في مقدمات واجبات المرحلة الحالية الصدع بالحق والجهر به وبيان معاني ومقتضيات لا إله إلا الله وما يترتب على الخروج عنها حتى تكون الأمة على بصيرة من دينها ووعي من أمرها.