وبعيدًا عن هذا وذاك، فإننا نرى أيها الملك أن من مصلحتك الشخصية ومن مصلحة عائلتك ومن حولك، وقد تقدمت بك السن ودب إليك المرض وحاصرتك الأزمات الداخلية والخارجية، أن تجنب الأمة والبلاد والعباد، مزيدًا من العناء والشقاء والأزمات والاضطرابات. وأن تقدم استقالتك فتريح وتستريح وتترك الأمة تمارس حقها بواسطة أهل الحل والعقد في اختيار من ينقذها من هذه الهاوية التي قدتها إليها، بعد أن انقطع الأمل في أن تصلح من حالك بعد أن تقدمت بك السن وشخت، فقديمًا قال الشاعر:
فإنّ سِفَاهَ الشيخِ لا حِلمَ بعده ... وإنّ الفتى بعد السفاهة يحلمُ
ولعلك تتذكر في هذا المقام أن الملك سعود عُزل في ما هو دون ما أنت علي من الفساد بعشرات المرات، وقد كنتَ وقتها في صدارة من سعوا في عزله، وحسنًا فعلتَ يومها، وليتك تفعل اليوم، ولا تقتصر في ذلك على مجرد الاستقالة الشخصية، فلا بد من إقالة كل من كان له دور من وزرائك وحاشيتك فيما آلت إليه الحال، فكما تحمّلت سيئة تسليطهم على رقاب العباد ومصالح البلاد، فحاول أن تكون لك مزيّة تخليصها من شرّك وشرهم، وخاصةً وزير دفاعك الفاشل الذي لم يتولّ أمرًا وأتى منه بخير، سواءً كان أمرًا سياسيًا أو إداريًا، فقد فجر ملف الحدود مع قطر، وكاد أن يشعلها حربًا ضروسًا مع اليمن، هذا زيادة على فشله في إدارة وزارة الدفاع والطيران والخطوط الجوية التي أفلست على يديه.
وغير مجدية في هذا المقام التعديلات الوزارية الترقيعية التي تأتي في النهاية بوزراء مربوطين بفلك الفساد الكامن في أساس ورأس النظام الحاكم ويدورون حوله لا يملكون من الأمر شيئًا، إذ على افتراض حسن نيتهم وسعيهم في الإصلاح، فإن هامش صلاحياتهم المحدود وسلطتك المطلقة فوقهم لا تتيح لهم فرصة أي إصلاح، فلا يستقيم الظل والعود أعوج.