الصفحة 26 من 83

إن البلاد حقيقةً تمر بأخطر أزماتها الاقتصادية التي مرت بها حتى الآن، فقد كانت الأزمة الأولى سنة 84/ 1385 هـ 64/ 1965م بسبب فوضوية إدارة الملك سعود التي انتهت بعزله، وكانت الثانية سنة 1406 هـ الموافق 1986م بسبب الانهيار المفاجىء في أسعار النفط ..

وإذا كانت الأزمة الأولى قد حُلت بعزل الملك سعود وحاشيته، والثانية قد تجاوزتها البلاد بلُجوئها إلى احتياطها المالي الضخم آنذاك، فإنّ الأزمة الحالية وفي ضوء القضاء التام على رصيد الدولة المالي من جهة، وفقد مصداقيتها المالية في الداخل والخارج من جهةٍ أخرى، تبدو غير مبشرة بالانفراج في المستقبل المنظور.

لقد كان عجزك عن معالجة الأزمة في الوقت الذي كانت البلاد تملك احتياطيًا يُقدر بمائة وأربعين مليار دولار، وليس عليها أية ديون، أقوى دليل على فشلك في معالجتها بعد القضاء على ذلك الاحتياطي وغرق البلاد في بحر متلاطم من الديون الربوية، قال الشاعر:

فمن خانه التدبير والأمر طائعٌ ... فلن يحسن التدبير والأمر جامحُ

ولم يعد يجدي هنا ما تقوم به وسائل إعلامك من تضليل للناس وتلبيسٍ عليهم، وإيهامهم بأنّ الأزمة أوشكت على الانفراج، فكذبُ هذه الوسائل الإعلامية وخداعها لم يعد ينطلي على الأمة التي وصل بها الوعي مرحلةً لم تعد تصدق معها مثل هذه الأكاذيب المفضوحة.

إنّكَ بإهدارك لأموال الأمة، وإسرافك في تبذيرها، وكذبك عليها بعد ذلك، قد جمعت بين الخصال التي حكم الله على صاحبها بقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) [غافر/28] هذا إذا كان إنسانًا عاديًا، أما إذا كان ملكًا، فالملك الكذّاب أشد عقوبةً عند الله من غيره من الناس، كما وردفي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وجاء فيه (ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم، شيخٌ زانٍ، وملكٌ كذّاب، وعائلٌ مستكبر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت