رغم ما في الربا من الوعيد الشديد ومبارزة الله بالحرب (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ) [البقرة/279] ورغم ما أثبته الواقع من أنّ نظام القروض الربوية التي تقدمها البنوك لا تزيد الفقير إلاّ فقرًا يومًا بعد يوم، رغم كل ذلك فإنك ونظام حكمك أغرقتم البلاد في بحر من الديون التي ليس في الأفق مؤشر على إمكانية التخلص حتى من فوائدها الربوية في ظل عجز الدولة عن تسديد مجرد تلك الفوائد الربوية، وكمثال على حجم تلك الديون، ففي سنة 1411هـ الموافق 1991 م لوحدها التجأتم إلى اقتراض عشرات مليارات الدولارات من البنوك المحلية والعالمية، وقد حلّت هذه الديون بفوائدها الربوية المركبة سنة 1414 هـ الموافق 1994م دون أن تتمكن الدولة من الوفاء بالتزاماتها لأصحابها مما يعني أنّ تسديد مجرد الفوائد الربوية سيبقى يثقل كاهل ميزانية الدولة، ناهيك عن تسديد أصل الدين، وتركتم بذلك مستقبل البلاد ومستقبل أجيالها القادمة مرهونًا بأيدي المؤسسات الدولية التي لا تقف سيطرتها على المجال الاقتصادي للبلدان المدينة فقط، بل تتعداه إلى السيطرة على القرار السياسي لهذه البلدان.
هذا فضلًا عن مائتي مليار ريال ديون لأكثر من ثلاثة آلاف تاجرٍ ومقاولٍ على الحكومة لا زالت تماطلهم في تسديدها.
لقد حطّمتم بتصرفاتكم تلك كل الأرقام القياسية في التبذير والإسراف من المال العام ففتم بذلك من قبلكم وفتّم من بعدكم، فهنيئًا لكم على ذلك! وهذا غير مستغرب منكم، فأمثالكم لا يهمهم مستقبل بلادهم وشعوبهم بقدر ما تهمهم تلبية شهواتهم الذاتية ونزواتهم الآنية.
لقد غاب عنكم وأنتم تمارسون هذه التصرفات المصير المرعب الذي صار إليه شاه إيران وماركوس الفلبين وتشاوسيسكو رومانيا وغيرهم من مصاصي دماء شعوبهم غير المكترثين بمصير بلادهم.