وفي ضوء المعطيات الواقعية السابقة يبدو الحل الذي انتهت به أزمة الملك سعود، وهو خلعه من الملك أفضل الحلول الجذرية المطروحة.
وقبل ذلك تبقى الحلول الترقيعية أمامكم مريرة وقاسية من جهة، وغير ناجعة ولا فعّالة من جهة أخرى، فهل ستعمدون إلى تخفيض الريال مثلًا؟ قد يرجع عليكم هذا الإجراء بانفراج مؤقت، غير أنّ هذه الخطوة لها آثار سياسية أخطر من آثارها الاقتصادية، فهل ستجازفون بمكانتكم الطامحة إلى زعامة مجلس التعاون وتخفضون الريال مقابل عملات الدول الأخرى؟!
طموحكم السياسي وحبكم للزعامة يمنعكم من ذلك، خاصةً أن زعامة هذه الدول هي ما تبقى لديكم من حلم زعامي عريض تبدد بعدم تحقيقكم أية مكانة معتبرة في العالم العربي والإسلامي الذي كانت البلاد يومًا من الأيام تتحدث باسمه وتتولى زعامته في عهد الملك فيصل.
فهل ستزيدون من الضرائب والمكوس على المواطنين والمقيمين بتوفير مزيد من المال لخزانة الدولة المفلسة؟! قد تنجح هذه الخطوة بتوفير قدر من السيولة لا شك، لكنّ ذيولها السياسية قد تمنعكم من المضي فيها إلى النهاية، لأن المواطن قد يسكت مضطرًا عن تبذير مال الأمة العام من قِبلكم، ولكنه لن يسكت وهو يرى الضرائب والمكوس التي جُبيَت من عرق جبينه تُصرف في لذات وشهوات المستهترين والمتنفذين من الأسرة الحاكمة!!
يبقى أمامك حل آخر وهو بيع مؤسسات الدولة للقطاع الخاص، ومع أنكم قطعتم خطوات في هذا المجال، إلا أن هناك صعوبات تعترضكم ونحن نقدرها من جهتنا، فالإحراج والإهانة التي تلحقكم ببيع هذه المؤسسات التي تعتبرونها من أثاث بيتكم الخاص، وما يؤذن به بيع هذا الأثاث علانية من مستوى إفلاسكم هي أمور مقدرة ومعتبرة من قبل من يعرفون حرصكم على الأبّهة والظهور والاستكبار والغرور!!