إن حجم إنفاقكم من مال الأمة العام على تلك القصور والدور داخل البلاد وخارجها، حجمٌ مذهلٌ ومخيف، فهو يقّدر بآلاف الملايين من الدولارات، والحديث عنه يطول، والمتحدث لا يدري من أين يبدأ، أيبدأ من مدينة جدة والجزر الصناعية الساحرة التي أقمت عليها هناك أفخم القصور على أوسع الأراضي على الساحل؟؟ أم يبدأ بالرياض التي لم تكتف ببناء القصور على ظهر أرضها حتى بنيت تحتها؟؟ أم يبدأ في قصورك في منى والطائف والهدا والشفا ومكة المكرمة والمدينة المنورة وبقية مدن البلاد؟ أم يترك كل هذا ويبدأ بقصورك في بقية العواصم والمنتجعات الغربية؟ تلك القصور التي لم تدخل كثيرًا منها فيما مضى من عمرك ولن تدخلها على غالب الظن فيما تبقى منه!!
لو كان هذا الكلام من غيرنا لظننت أنه يمكن أن تكذِّبه، ولكنك تعرف محدثيك، وأنهم من أدرى الناس بهذه الحقائق التي لم تعد تخفى على العامة فضلًا عن الخاصة (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) .
لقد كان مِن ولعِك ومَن حولك ببناء القصور وكنز المال والتنافس بينكم سببًا رئيسًا وراء انصراف كثير من جهدكم ووقتكم في هذا السبيل، حيث مزق التنافس بينكم علاقاتكم الداخلية بعد أن أثار حفيظة بعضكم وهيّج غضبه ما استأثرت به أنت والمقربون إليك من الامتيازات المادية، فصدق قوله صلى الله عليه وسلم (تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش) رواه البخاري.
إن هذا الإسراف والإنفاق من مال الأمة العام واهتمامكم بمصالحكم الشخصية وتنافسكم في ذلك كان أحد أبرز الأسباب التي قادت البلاد إلى هاوية الإفلاس التي وصلت إليها بفضل سياستكم (الرشيدة!) (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) [الإسراء/27] .