لكن سياستك الانتحارية خيّبت آمال هؤلاء وغيرهم، فلم يكد يمضي عقد من الزمان على توليك الحكم، حتى انقلبت كل الموازين وتبدل كل شيء، فأصبحت البلاد مدينة بما يناهز ثمانين بالمائة من مجمل دخلها، وتحول المواطن من صاحب أكبر احتياطٍ مالي إلى أحد أكثر المواطنين دينًا في العالم.
وألقى الوضع الاقتصادي المنهار بكل ثقله على حياة المواطنين والمقيمين الذين أثقلت كواهلهم الضرائب والمكوس وخنق جيوبهم غلاء الماء والكهرباء والغذاء، حيث ارتفعت أسعار هذه المواد بشكلٍ جنونيٍ لم يسبق له مثيل!!
ولم يكن وضع التعليم بمنأى عن الكارثة، حيث تعاني المدارس من اكتظاظ كبير في الفصول يعاني من نتيجته الطلاب والأساتذة وأولياء الأمور، وزاد من سوء الوضع عجز الوزارة عن صيانة الفصول الموجودة بالفعل، فضلًا عن عجزها عن بناء فصول جديدة!!
وليس وضع المستشفيات بأحسن من وضع المدارس، حيث عجزت الدولة حتى عن صيانة المستشفيات التي تحوّل كثير من أجنحتها إلى ما يشبه مسالخ بشرية في ظل عدم توفر الدواء والعلاج والعناية الطبية المطلوبة، ناهيك عن عجز الوزارة عن بناء مستشفيات جديدة، ومما زاد وضع البلاد سوءًا على سوء تفشي البطالة بين صفوف الشباب والخريجين من أصحاب الشهادات الجامعية، حيث يقدر عدد العاطلين من هؤلاء ممن أعياهم توفير فرصة العمل بمائة وخمسين ألف يزداد عددهم كل عام وتتقلص سوق العمل وتنكمش أمامهم على الدوام بفعل الأزمة الاقتصادية الحالية التي تزداد سوءًا على سوء.
ومع اشتداد هذه الأزمة وتفاقم الأوضاع سوءًا، لا تستحي أنت ونظام حكمك أن تدعوا الناس إلى الاقتصاد في الاستهلاك في الطاقة وغيرها في الوقت الذي كان سلوككم أسوأ قدوة للمواطنين تشجعهم على مزيد من البذخ والتبذير، فكيف تدعون الناس إلى الاقتصاد في الطاقة، والكل يرى قصوركم الساحرة منارةً مكيّفة بالليل والنهار؟!.