الزبير وابن صفوان حين رأوه. فقال: اجلسا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار] . قال الترمذي: وفي الباب عن أبي أمامة رضي الله عنه وهذا حديث حسن قلت: رجاله كلهم من رجال الصحيحين فهو على هذا صحيح على شرط الشيخين. ثم رواه الترمذي عن هناد عن أبي أسامة حماد بن أسامة ن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز بكسر الميم وإسكان الجيم واسمه: لاحق بن حميد السدوسي عن معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين وقد رواه الإمام أحمد في مسنده من طرق عن حبيب بن الشهيد وأسانيده كلها صحيحة وقال البخاري رحمه الله تعالى في الأدب المفرد: باب قيام الرجل للرجل تعظيمًا. حدثنا آدم ـ يعني ابن أبي إياس ـ قال حدثنا شعبة وحدثنا حجاج ـ يعني ابن منهال ـ قال حدثنا حماد ـ يعني ابن سلمة ـ قال حدثنا حبيب بن الشهيد قال سمعت أبا مجلز يقوق: إن معاوية رضي الله عنه خرج وعبدالله بن عامر وعبدالله بن الزبير قعود. فقام ابن عامر وقعد ابن الزبير ـ وكان أرزنهما ـ قال معاوية رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: [من سره أن يمثل له عباد الله قيامًا فليتبوأ مقعده من النار] إسناده صحيح على شرط مسلم. قال ابن الأثير في قوله: [من سره أن يمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار] أي: إذا انتصب قائمًا وإنما نهى عنه لأنه من زي الأعاجم ولأن الباعث عليه الكبر وإذلال الناس. وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في الكلام على قول النبي صلى الله عليه وسلم: [إذا صلى الإمام جالسًا فصلوا جلوسًا وإذا صلى الإمام قائمًا فصلوا قيامًا ولاتفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها] . في هذا الحديث: أنه أمرهم بترك القيام الذي هو فرض في الصلاة وعلل ذلك بأن قيام المأمومين مع قعود الإمام يشبه فعل فارس والروم بعظمائهم في قيامهم وهم قعود. ومعلوم: أن المأموم إنما نوى أن يقوم لله لا لإمامه وهذا تشديد عظيم في النهي عن القيام للرجل القاعد ونهى أيضًا عما يشبه ذلك وإن لم يقصد به ذلك وفي هذا الحديث أيضًا: نهى عما يشبه فعل فارس والروم وإن كانت نيتنا غير نيتهم لقوله: [فلا تفعلوا] فهل بعد هذا في النهي عن مشابهتهم في مجرد الصورة غاية؟! انتهى.
وقال النووي فيه: النهي عن قيام الغلمان والاتباع على رأس متبوعيهم الجالس لغير حاجة وأما القيام للداخل إذا كان من أهل الفضل والخير فليس من هذا بل هو جائز قد جاءت به أحاديث وأطبق عليه السلف والخلف. قلت: في آخر هذا الكلام نظر فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أفضل الخلق وخيرهم ومع هذا فقد نهى أصحابه عن القيام له إذا خرج عليهم وأخبرهم: أن ذلك من فعل الأعاجم يعظم بعضهم بعضًا. وقال أنس رضي الله عنه لم يكن شخص أحب إليهم منه صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك ولما قام ابن عامر لمعاوية رضي الله عنه لما خرج عليهم أمره أن يجلس وحدثهم بما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم من التشديد في ذلك وهذه أحاديث صحيحة فيجب العمل بها