وكذلك قال أبو البخترى أما إنهم لم يصلوا لهم ولو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم ولكن أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه وحرامه حلاله فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية وقال الربيع بن أنس قلت لأبى العالية كيف كانت تلك الربوبية في بنى اسرائيل قال كانت الربوبية أنهم وجدوا في كتاب الله ما أمروا به ونهوا عنه فقالوا لن نسبق احبارنا بشىء فما أمرونا به ائتمرنا وما نهونا عنه انتهينا لقولهم فاستنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم فقد بين النبى أن عبادتهم اياهم كانت في تحليل الحرام وتحريم الحلال لا أنهم صلوا لهم وصاموا لهم ودعوهم من دون الله فهذه عبادة للرجال وتلك عبادة للأموال وقد بينها النبى وقد ذكر الله أن ذلك شرك بقوله لا اله الا هو سبحانه عما يشركون"."
[10/ 266] وقال أيضا:"والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء". [3/ 267] وقال أيضارحمه الله:"وكل ما نُهى عنه فهو زيغ وإنحراف عن الإستقامة ووضع للشىء في غير موضعه فهو ظلم ولهذا جمع بينهما سبحانه في قوله: (قل أمر ربى بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وإدعوه مخلصين له الدين) فهذه الآية في سورة الأعراف المشتملة على أصول الدين والإعتصام بالكتاب وذم الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله كالشرك وتحريم الطيبات أو خالفوا ما شرعه الله من أمور دينهم كإبليس ومخالفى الرسل من قوم نوح إلى قوم فرعون والذين بدلوا الكتاب من أهل الكتاب فإشتملت السورة على ذم من أتى بدين باطل ككفار العرب ومن خالف الدين الحق كله كالكفار بالأنبياء أو بعضه ككفار أهل الكتاب وقد جمع سبحانه في هذه السورة وفى الأنعام وفى غيرهما ذنوب المشركين في نوعين أحدهما أمر بما لم يأمر به كالشرك ونهى عما لم ينه الله عنه كتحريم الطيبات فالأول شرع من الدين ما لم يأذن به الله والثانى تحريم لما لم يحرمه الله وكذلك في الحديث الصحيح حديث عياض بن حمار عن النبى عن الله تعالى إنى خلقت عبادى حنفاء فاجتالتهم الشياطين فحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بى ما لم أنزل به سلطانا ولهذا كان إبتداع العبادات الباطلة من الشرك ونحوه هو الغالب على النصارى ومن ضاهاهم من منحرفة المتعبدة والمتصوفة وابتداع التحريمات الباطلة هو الغالب على اليهود ومن ضاهاهم من منحرفة المتفقهة بل أصل دين اليهود فيه آصار وأغلال من التحريمات ولهذا قال لهم المسيح ولأحل لكم بعض الذى حرم عليكم .. كما أن الشرك بالله ظلم عظيم فإن الإشراك في هذه الأمة أخفى من دبييب النمل دع جليله وهو شرك فىلعبادة والتأله وشرك فىلطاعة والانقياد وشرك في الإيمان والقبول فالغالية من النصارى والرافضة وضلال الصوفية والفقراء والعامة يشركون بدعاء غير الله تارة وبنوع من عبادته أخرى وبهما جميعا تارة ومن أشرك هذا الشرك أشرك في الطاعة كثير من المتفقهة وأجناد"