عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم. قلت: رتب الله تعالى على موالاة الكافرين سخطه والخلود في العذاب , وأخبر أن ولايتهم لا تحصل إلا ممن ليس بمؤمن وأما أهل الإيمان بالله وكتابه ورسوله فإنهم لا يوالونهم بل يعادونهم , كما أخبر الله عن إبراهيم والذين معه من المرسلين قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ , فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) فنهى سبحانه وتعالى المؤمنين أن يوالوا اليهود والنصارى , وذكر أن من تولاهم فهو منهم أي: من تولى اليهود فهو يهودي , ومن تولى النصارى فهو نصراني , وقد روى ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال: قال عبد الله بن عتبة ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر , قال فظنناه يريد هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء) إلى قوله (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) وكذلك من تولى المشرك فهو مشرك , ومن تولى الأعاجم فهو أعجمي , فلا فرق بين من تولى أهل الكتابين وغيرهم من الكفار .. وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُوا اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) فنهى سبحانه المؤمنين عن موالاة أهل الكتابين وغيرهم من الكفار , وبين أن موالاتهم تنافي الإيمان , وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ , قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) فنهى سبحانه وتعالى المؤمن عن موالاة أبيه وأخيه - اللذين هما أقرب الناس إليه - إذا كان دينهما غير الإيمان وبين أن الذي يتولى أباه وأخاه إذا كانا كافرين فهو ظالم , فكيف بمن تولى الكافرين الذين هم أعداء له ولآبائه ولدينه أفلا يكون هذا ظالم , بلى والله إنه لمن أظلم الظالمين , ثم بين تعالى أن هذه الثمانية لا تكون عذرا في موالاة الكافرين , فليس لأحد أن يواليهم خوفا على أبيه أو أخيه أ و بلاده أو ماله أو مشحته بعشيرته أو مخافته على زوجاته , فإن الله قد سد على الخلق باب الأعذار بأن هذا ليس بعذر. اهـ بتصرف واختصار. [سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك] وفي الحديث المرفوع عن البراء رضي الله عنه:"أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله". وعن أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعا:"من أحب في الله وأبغض في الله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان". رواهما الإما أحمد في مسنده وفي المتفق عليه من حديث أنس:"المرء مع من أحب". , وروى الطبراني بإسناد جيد عن على رضي الله عنه مرفوعا:"لايحب رجل قوما"