أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا) وقال تعالى (ألاله الحكم وهو أسرع الحاسبين) وقال تعالى (له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون) وعن أبي شريح"أنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله هو الحكَم، وإليه الحُكْمُ."رواه أبو داود والنسائي وغيره.
وغيرها من الآيات والأحاديث القاضية بأنه لا يرجع في الحكم إلا لله لا إلى المحاكم القانونية الوضعية في أي وزارة أو دائرة كانت.
وما زال العلماء يقاومون مثل هذا التوجة، فقد قاوم العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله مثل ذلك، فقد جاء في فتاويه [12/ 265 - برقم 4048] بعنوان ـ تعميم للقضاة في النظر في كل القضايا ونص تعميمه رحمه الله: (فقد بلغنا أن بعض القضاة يرد بعض القضايا الى مكتب العمل والعمال أو غيرها من الدوائر بحجة أن ذلك من اختصاص جهة معينة , وغير خاف أن الشريعة الإسلامية كفيلة بإصلاح أحوال البشرية في كل المجالات وجميع النواحي المادية وغيرها، وفي الإحالة الى تلك الجهات إقرار للقوانيين الوضعية، وموافقة على الأنظمة المخالفة لقواعد الشريعة المطهرة وإظهار للمحاكم بمظهر العجز والكسل وإعلان عن التنصل عن الواجبات والتهرب من المسؤوليات، فاعتمدوا النظر في كل ما يرد إليكم والحكم فيه بما يقتضيه الشرع الشريف. انتهى المقصود.
وقال في رد مماثل [12/ 251] .... فتحققنا بذلك أنه حيث كانت تلك الغرفة التجارية هي المرجع عند التنازع أنه سيكون فيها محكمة، وأن الحكام غير شرعيين بل نظاميون قانونيون، ولا ريب أن هذا مصادمة لما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم من الشرع الذي هو وحده المتعين للحكم به بين الناس، واعتبار شيء من القوانين للحكم بها ولو قليل لا شك أنه عدم رضا بحكم الله ورسوله، ونسبة حكم الله ورسوله الى النقص. انتهى المقصود. وأمثال ذلك كثير في فتاويه رحمه الله، وفي فتاوى إخوانه من العلماء الربانيين رحمهم الله. فمن المحاكم القانونية التي رفضها الشيخ محمد بن إبراهيم وإخوانه من العلماء وحاربوها أمثال: المحكمة التجارية ومحاك فض المنازعات التجارية ومحاكم العمال، واللجان ذات الصلاحيات القضائية والمحاكم الصحية والمحاكم العسكرية ومحكم وزارة الإعلام ... وغير ذلك مما فيه منازعة لشرع الله ومادة له، نسأل الله العافية والسلامة.
[راجع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: 12/ 247 ـ 300] .
أما دعوى أن الأنظمة التي تحكم بها هذه المحاكم لا تخالف الشرع أو أنها مستنبطة منه أو أن الحكم فيها لقضاة شرعيين فدعوى عارية عن الدليل والبرهان، ينقضها خطوات وضع هذه القوانين المسماة بالأنظمة أو اللوائح أو المراسيم التي لا يرجع فيها إلى الشرع وضعا ولا تقويما، كما ينقضها نوعية أعضائها الذين لا يمتون للشرع بصلة، وإن وجد بعض الشرعيين فهم لا يستقلون