فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 444

وهنا قد يسأل سائل: إذًا لماذا أمَّره النّبيّ صلى الله عليه وسلم على مثل هؤلاء السابقين؟

والجواب عنه ما ذكره السهيلي، والعامري سابقًا حول إدراك ثأره، ومن ذلك بيان فضله ومنقبته العظيمة بمحبة النّبيّ صلى الله عليه وسلم له، استمرارًا لحبه أباه من قبل والأهمّ من ذلك كلّه، هو قول التوربشتي نفسه:"وكان صلى الله عليه وسلم بَعَثَ زيدًا أميرًا على عِدَّة سرايا وأعظمها على جيش مؤتة، وسار تحت رايته فيها نجباء الصحابة، وكان خليقًا بذلك لسوابقه وفضله وقربه من النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَمَّر أُسامة في مرضه على جيشٍ فيه جماعة من مشيخة الصحابة وفضلائهم، وكأنّه رأى فيه ذلك، سوى ما توسَّم فيه من النجابة أن يُمَهد الأرض، وتوطئة لمن يلي الأمر بعده لئلاّ ينْزع أحد يدًا من طاعة، وليعلم كلٌّ منهم أنّ العادّة الجاهلية قد عميت مسالكها، وخفيت معالمها"1.

هذه وقد اختلف أهل العلم في كون أبي بكر الصّدِّيق رضي الله عنه قد انتدب في جيش أُسامة رضي الله عنه أم لا؟

قال الشامي:"ذكر محمّد بن عمر، وابن سعد، أنّ أبا بكر رضي الله عنه كان مِمَّ أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج مع أُسامة إلى أُبنى، وجرى عليه في المورد، وجزم به في العيون، والإشارة، والفتح في مناقب زيد بن حارثة، وأنكر ذلك الحافظ أبو العباس بن تيمية"2.

1 البنا (الفتح الرباني 21/222) ، الزرقاني (إرشاد 6/127، شرح المواهب 3/109) .

2 الشامي: سبل الهدى 6/382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت