فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 444

قال ابن عون:"كانوا إذا توفي الرجل ركب رجل دابة، ثُمَّ صاح في النّاس:"أنعى فلانًا"، وبه إلى ابن عون قال: قال ابن سيرين:"لا أعلم بأسًا أن يؤذن الرجل صديقه وحميمه"."

وحاصله أنّ محض الإعلام بذلك لا يكره، فإن زاد على ذلك فلا، وقد كان بعض السلف يُشَدِّد في ذلك حتى:"كان حذيفة إذا مات له الميّت يقول:"لا تؤذنوا به أحدًّا، إنّي أخاف أن يكون نعيًا، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأُذُنَيَّ هاتين ينهى عن النعي". أخرجه الترمذي، وابن ماجه بإسنادٍ حسنٍ".

قال ابن العربي:"يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات:"

الأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح، فهذا سُنة.

الثانية: دعوة الحفل للمفاخرة، فهذه تكره.

الثالثة: الإعلام بنوعٍ آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يَحْرُم1.

وفي إخبار النبي صلى الله عليه وسلم النّاس بمصاب أهل مؤتة، علم ظاهر من أعلام النُّبوّة2"."

وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - الذي ذكرت فيه ظهور الحزن على رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما عرف بمصاب أصحابه في مؤتة من الفوائد:

بيان ما هو الأولى بالمصاب من الهيئات، ومشروعية الانتصاب للعزاء على هيئته، وملازمة الوقار والتثبُّت"."

1 انظر:" (ابن حجر:"فتح الباري 3/116-117، 7/513) .

2 فتح الباري 7/513.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت