قال ابن عون:"كانوا إذا توفي الرجل ركب رجل دابة، ثُمَّ صاح في النّاس:"أنعى فلانًا"، وبه إلى ابن عون قال: قال ابن سيرين:"لا أعلم بأسًا أن يؤذن الرجل صديقه وحميمه"."
وحاصله أنّ محض الإعلام بذلك لا يكره، فإن زاد على ذلك فلا، وقد كان بعض السلف يُشَدِّد في ذلك حتى:"كان حذيفة إذا مات له الميّت يقول:"لا تؤذنوا به أحدًّا، إنّي أخاف أن يكون نعيًا، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأُذُنَيَّ هاتين ينهى عن النعي". أخرجه الترمذي، وابن ماجه بإسنادٍ حسنٍ".
قال ابن العربي:"يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات:"
الأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح، فهذا سُنة.
الثانية: دعوة الحفل للمفاخرة، فهذه تكره.
الثالثة: الإعلام بنوعٍ آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يَحْرُم1.
وفي إخبار النبي صلى الله عليه وسلم النّاس بمصاب أهل مؤتة، علم ظاهر من أعلام النُّبوّة2"."
وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - الذي ذكرت فيه ظهور الحزن على رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما عرف بمصاب أصحابه في مؤتة من الفوائد:
بيان ما هو الأولى بالمصاب من الهيئات، ومشروعية الانتصاب للعزاء على هيئته، وملازمة الوقار والتثبُّت"."
1 انظر:" (ابن حجر:"فتح الباري 3/116-117، 7/513) .
2 فتح الباري 7/513.