المحدِّثين1 جزموا بأنَّها غزوة.
ربَّما لأنَّ الجيش الذي شارك فيها أكبر بكثير من العدد المتعارف عليه في مصطلح السرية2، أو لأنَّ بعض شهود العيان من الصحابة الذين شاركوا فيها سموها بذلك3.
وورد في بعض الروايات تسميتها بالسرية4،وجزم بذلك الحلبي5.
قلت: وتسميتها بالوقعة، أو جيش الأُمراء، يُعدّ خروجًا من النِّزاع، وحلاًّ وسطًا، إذ أنَّ تسميتها بالغزوة مخالف لاصطلاح أهل السير والمغازي، واللغة في ذلك، لأنَّه لم يحضرها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم،كذلك تسميتها بالسرية لا يتَّفِق مع اصطلاحهم في العدد المتعارف عليه فيها6.
والله تعالى أعلم.
1انظر (ابن أبي شيبة: المصنَّف14/512،البخاري: الصحيح5/86،الهيثمي: مجمع6/156) .
2 انظر (ابن الأثير: النهاية 2/263، بريك أبو مايلة: السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة 44) .
3 وقع ذلك في حديث عوف بن مالك الأشجعي عند مسلم (الصحيح 4/24) ، وعند أبي داود (السنن 3/163) ، وفي حديث أُمِّ سلمة رضي الله تعالى عنها عند الحاكم (المستدرك 3/45) .
4 انظر: ابن سعد: طبقات 2/128، البلاذري: أنساب 1/380.
5 قال الحلبي (سيرة 2/793) : والحق أنَّها ليست من الغزوات، بل من السرايا، لأنه
صلَّى الله عليه وسلَّم لم يكن فيها.
6 انظر: ابن الأثير: النهاية 2/363، الثعالبي: فقه اللغة 219 - 220، يحي بن علي الخطيب: كنز الحُفَّاظ في كتاب تهذيب الألفاظ لابن السكيت 50، ابن حجر: فتح 8/56، اللسان والقاموس، مادَّة (سرا) .