أيها الأخوة المؤمنون:
لقد بعث الله تعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فكان صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين وسيد الخلق أجمعين، بلّغ رسالة ربه ونصح لأمته وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ولا يتنكبها إلا ضال. فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بهديه إلى يوم الدين، وجزاه الله عنا خير ما يجزي نبيا عن أمته.
أيها الأخوة:
والذين تابعوا معنا خطب الجمع الماضية مع بداية دروس الهجرة علموا كما علمنا كيف سارت الدعوة إلى الله وكيف بلّغ محمد صلى الله عليه وسلم رسالة الله في مكة وهو وأصحابه مستضعفون وكيف بلّغها وهو في المدينة حاكم بيده القوة والسلطان.
واليوم إن شاء الله تعالى نجمل باختصار شديد ما فصّلناه، فلعل في الإعادة إفادة كما قيل، والذكرى تنفع المؤمنين.
أيها الأخوة
كان محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله، لم يكن شيخ عشيرة، ولا زعيم قبيلة أو دولة ولا حاكمًا جبارًا ولا ملكًا متسلطًا، بل كان رسول الله، وخاتم النبيين إلى الخلق أجمعين.
"مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ".
وكانت طاعته من طاعة الله تعالى.
"وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ".
"مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ".
ولم يكن صلى الله عليه وسلم بطاقته البشرية كفرد محدود القدرات، بقادرٍ على أن يوصل دعوة الله تعالى إلى كل الناس وفي كل الأزمان وإلى قيام الساعة.
فبدأ صلى الله عليه وسلم بتكوين أمة تحمل معه وبعده الدعوة إلى الله تعالى وتبلّغ للناس رسالة الله إلى يوم القيامة.