ويكررون عليهم السؤال:"أَلَمْ يَاتِكُمْ نَذِيرٌ؟! قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ". ثم يلقى بهم في جهنم، لا يُقضى عليهم فيموتوا ولا يخفّف عنهم من عذابها، وعند ذلك يبدأُ صراخهم واستغاثتهم وتوسُّلهم إلى الله عز وجل ليخرجهم منها،"وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ"ويأتيهم الجوابُ والتقريع"أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ؟! فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ".
أيها الأخوة
لقد بعث الله تعالى النبيين مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه"."
وتتابع الأنبياء والمرسلون على مر العصور.
"ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا"
"وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ".
وبقي الأمر كذلك إلى أن ختم الله تعالى الأنبياء والرسل بمحمد صلى الله عليه وسلم فكان محمد صلى الله عليه وسلم هو البشير النذير، وهو الشاهد على أمته بما بلغهم من رسالة الله سبحانه، وهو النذير للبشرية كلها إلى يوم القيامة.
"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا".
أيها الأخوة المؤمنون
ولكن ما هي المهمة التي جاء بها الأنبياء مبشرين ومنذرين؟!.
ما هو الأمر الذي دعا إليه محمد صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء من قبله والذي أنذر به المكذبين الكافرين، وبشر المؤمنين المتقين؟!
يقول الله تعالى:
"إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا".