"ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ، لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ".
فهل عرفتم ربكم؟! هل عرفتم الله؟!
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ، خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ؟!
هل من شركائهم من يفعل من ذلكم من شيء؟! أفمن يخلق كمن لا يخلق؟! أفلا تذكرون؟!
قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ؟! اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ؟!
أيها المسلمون وحّدوا الله.
هذا هو ربكم فهل عرفتموه؟! إنه الله .. فاعبدوه، أفلا تذكرون؟!
أطيعوه وحده في حياتكم الفردية في صلاتكم وصومكم وحجكم، واعبدوه وحده في حياتكم الجماعية في تشريعاتكم وقوانينكم، وفي علاقاتكم الداخلية والخارجية، اعبدوه وحده، أطيعوه وحده، واحذروا غضبه ونقمته فهو القوي القهار، وهو المنتقم الجبار.
واعتبروا بما حل بغيركم ممن كان قبلكم، أم أنكم تظنون أنكم بهذه الشعائر وحدها تعبدونه وحده وتكسبون رضوانه وجنته؟!
وهل هكذا تكون العبادة لله أيها العابدون، أهكذا تكون العبادة لله في جرش ومسارحها أم في الفنادق ومسابحها أم في البحر الميت وفندقه وما يجري فيه، أهكذا عبد الصحابة ربهم؟! أهكذا يعبد العابدون خالقهم؟!
أعيدوا النظر في عبوديتكم لله، أعيدوا النظر في إيمانكم بالله، أعيدوا النظر في مصيركم الذي ينتظركم في الدنيا والآخرة. فالأمر كله لله، والأمر كله بيد الله، فهو وحده صاحب الخلق والأمر: