دليل لما قاله أصحابنا أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر، وأفضل التحول إلى بيته وإلاَّ فموضع آخر من المسجد أو غيره ليكثر مواضع سجوده، ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة، وقوله حتى نتكلم دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضًا ولكن بالانتقال أفضل لما ذكرناه] [1] .
وقال في المغني:[ويستحب لمن أراد الركوع يوم الجمعة أن يفصل بينها
وبينه بكلام أو انتقال من مكانه أو خروج إلى منزله] [2] ثم ذكر حديث معاوية رضي الله عنه.
وليس هذا الحكم خاصًا بصلاة الجمعة، بل هو عام في كل نفل بعد فرض كما يدل عليه الحديث وتراجم الأئمة وكلام النووي. وقد روى أبو داود والبيهقي والحاكم من طريق المنهال بن خليفة عن أشعث بن شعبة عن الأزرق بن قيس قال: صلى بنا إمام لنا يكنى أبا رمثة فقال: وصليت هذه الصلاة أو مثل هذه الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يقومان في الصف المقدم عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم سلم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياض خديه، ثم انفتل كانفتال أبي رمثة - يعني نفسه - فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع، فوثب إليه عمر فأخذ بمنكبه فهزه ثم قال: اجلس، فإنه لم يُهلك أهلَ الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلاتهم فصلُُ، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - بصره فقال: [أصاب الله بك يا ابن الخطاب] [3] .
(1) شرح مسلم 6/ 170 - 171.
(3) أخرجه أبو داود - كتاب الصلاة - باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة والحاكم - كتاب الإمامة وصلاة الجماعة:323 وصححه على شرط مسلم، وأخرجه البيهقي من طريق الحاكم - كتاب الصلاة - باب الإمام يتحول عن مكانه إذا أراد أن يتطوع في المسجد. وقد تعقب الذهبيُّ الحاكم فقال: المنهال ضعفه ابن معين، وأشعث فيه لين، والحديث منكر = اهـ والمنهال هو ابن خليفة ضعفه البخاري وابن معين وابن حبان والنسائي وابن عدي والحاكم وغيرهم.
وأشعث هو ابن شعبة المصيصي، وثقه أبو داود وابن حبان وضعفه الأزدي وأبو زرعة وقال في التقريب: مقبول. أي إذا توبع وإلا فليّن. والخلاصة أن الحديث ضعيف الإسناد وقد روى أبو داود في نفس الباب حديثًا آخر فقال: حدثنا مسدد ثنا حماد وعبد الوارث عن ليث عن الحجاج ابن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيعجز أحدكم قال عبد الوارث: أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله زاد في حديث حماد: في الصلاة يعني في السبحة. لكن هذا الحديث ضعيف. ليث هو ابن أبي سليم قال في التقريب: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك اهـ وقال الذهبي في الكاشف: فيه ضعف يسير من سوء حفظه اهـ وحجاج بن عبيد وشيخه إبراهيم مجهولان. لكن يشهد للحديثين حديث معاوية المذكور آنفًا.