الصفحة 6 من 111

الباب الأول

يوم الجمعة

يوم الجمعة نعمة ربانية حسدنا عليها أعداؤنا، ومنحة إلهية لهذه الأمة التي كرمها الله وجعلها خير أمة أخرجت للناس، فالله سبحانه وتعالى فضّل هذا اليوم على أيام الأسبوع، ثم فرض الله تعظيمه على اليهود والنصارى، فضلّوا عنه ولم يهتدوا إليه، وهدى الله إليه هذه الأمة.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله، فالناس لنا فيه تبع: اليهود غدًا، والنصارى بعد غد] [1] بيد: أي غير. قال ابن بطال: [فرض عليهم يوم من

(1) رواه البخاري في صحيحه - كتاب الجمعة - باب فرض الجمعة. ومسلم - كتاب الجمعة - باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة. والنسائي في سننه الكبرى - كتاب الجمعة - باب إيجاب الجمعة. وأحمد في المسند (7731) و (8142) و (10407) . والشافعي في المسند وفي الأم -كليهما في كتاب إيجاب الجمعة. وابن خزيمة في صحيحه - باب ذكر فرض الجمعة والبيان أن الله عز وجل فرضها على الأمم واختلفوا فيها فهدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير أمة أخرجت للناس لها. والدارقطني في سننه -كتاب الجمعة - باب من تجب عليه الجمعة. وهذا الحديث أول حديث كتبه همام بن منبه في صحيفته الصحيحة عن أبي هريرة والتي تحوي حوالي مائة وأربعين حديثًا، وهمام تابعي ثقة وثقه ابن معين والعجلي وروى له أصحاب الكتب الستة وتوفي سنة ثنتين وثلاثين ومائتين. وصحيفته التي سمعها من أبي هريرة دليل من أدلة كثيرة على المارقين الذين ينكرون حجية السنة بدعوى أنها لم تكتب إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بمائتي سنة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت