يتخطى وإلا فليتخطَّ [1] . وبنحو ذلك قالت الحنابلة [2] والأولى في تقدير قرب الفرجة أو بعدها أن يرجع في ذلك إلى العرف وما يستكثره المرء أو يستقله في نفسه، وقد أحال الشارع في تقدير كثير من الأمور كثرةً وقلةً على ذلك، أما ما ذكره بعض أهل العلم كالإمام النووي رحمه الله وغيره من تقدير القرب بتخطي رجلين ونحوهما ففيه نظر، إذ أن مثل هذه التقديرات لا يصار إليها إلا بتوقيف من الشرع، والله تعالى أعلم.
وعند المالكية: يجوز تخطي الرقاب ليجلس في فرجة رآها قبل أن يجلس الخطيب على المنبر، لكنه خلاف الأولى أما لغير فرجة فمكروه، وأما بعد جلوس الخطيب فحرام [3] ، والصحيح القول الأول وهو الجواز لسد فرجة ولو بعد بدء الخطبة، لأنهم أسقطوا حق أنفسهم بتأخرهم.
سابعًا: وصل النفل بصلاة الجمعة بدون فاصل:
يكره أن يَصِل المصلي النفل بصلاة الجمعة بدون أن يفصل بينهما بكلام أو تحولٍ من موضعه، وذلك لما رواه مسلم عن عمر بن عطاء أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة، فقال: نعم، صليت معه الجمعة في المقصورة، فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت، فلما دخل أرسل إليّ فقال: [لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بذلك ألاَّ توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج] [4] قال النووي: [فيه
(1) انظر المجموع للنووي 4/ 546.
(2) كشاف القناع 2/ 44.
(3) انظر حاشية الدسوقي 1/ 612، الشرح الصغير 1/ 181.
(4) أخرجه مسلم - كتاب الجمعة - باب الصلاة بعد الجمعة. ووهم الحاكم رحمه الله فأخرجه في أواخر كتاب الجمعة وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأخرجه البيهقي - أبواب صفة الصلاة - باب الإمام يتحول عن مكانه إذا أراد أن يتطوع في المسجد. وأبواب التبكير إلى الجمعة - باب المأموم يركع في المسجد فيتحول عن مقامه أو يفصل بينهما بكلام. قال في تلخيص الحبير: وفي الباب عن ابن عمر عند أبي داود موقوفًا وعن عصمة مرفوعًا رواه الطبراني بسند ضعيف.