ورد النهي عن إيذاء المصلين بتخطي رقابهم، وذلك في حديث عبد الله ابن بسر رضي الله عنه قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة،
والنبي عليه السلام يخطب، فقال النبي عليه السلام:[اجلس فقد
آذيت] [1] .
وروى مالك في الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: [لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة خير له من أن يقعد، حتى إذا قام الإمام يخطب جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة] [2] .
قال ابن عبد البر: [هذا المعنى مرفوع إلى النبي عليه السلام من حديث أبي هريرة وغيره في تخطي رقاب الناس يوم الجمعة] [3] .
ويستثنى من هذا النهي:
1.الإمام إذا لم يجد طريقًا، نص عليه الشافعي واتفق عليه أصحابه.
2.المصلي إذا وجد مكانًا خاليًا لا يصل إليه إلا بالتخطي فإنه يجوز له
أن يتخطى إليه لأن الجالسين مفرِّطون بترك الفرجة، لكن يستحب إن كان له موضع غيرها ألا يتخطى، وإن لم يكن موضع وكانت الفرجة قريبة دخلها، وإن كانت بعيدة ورجا أنهم يتقدمون إليها إذا أقيمت الصلاة يستحب ألا
(1) حديث صحيح أخرجه أحمد: 17606. والنسائي - كتاب الجمعة - باب النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام يخطب. وأبو داود - أبواب الجمعة - باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة. وابن خزيمة - كتاب الصلاة - باب إباحة الكلام في الخطبة بالأمر والنهي والدليل على ضد قول من زعم أن الخطبة صلاة ولو كانت الخطبة صلاة ما تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فيها بما لا يجوز في الصلاة. وابن حبان - كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة. والحاكم - كتاب الجمعة -، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي - أبواب التبكير يوم الجمعة - باب لا يتخطى رقاب الناس. والضياء المقدسي في المختارة: 25 وأخرجه ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله - كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة.
(2) تنوير الحوالك 132.
(3) الاستذكار 5/ 104.