متهم بالوضع، قال أبو الوفاء الحلبي عن عبد الرحمن هذا: [أتى بخبر باطل طويل وهو المتهم به وأتى عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ضبة بن محصن عن أبي موسى بقصة الغار وهو يشبه وضع الطرقية] [1] لكن إن دعا الخطيب بين الحين والحين فلا بأس بالشرط المذكور وهو أن لا يصفه بما ليس فيه، وذلك لأن باب الدعاء واسع فللمرء أن يدعو لنفسه ولغيره بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، ولا يجب عليه الاقتصار على المأثور، وإنما قلنا بين الحين والحين لئلا تظن العامة أن الدعاء للسلاطين في الخطبة سنة مأثورة، ولعل هذا هو الذي أنكره عطاء وغيره، أو أنه رأى في دعائهم آنذاك تجاوزًا في المدح أو نحوه، إذ أن ابن جريج سأله عن واقع معين، والله تعالى أعلم بالصواب.
خامسًا: رفع الصوت بالدعاء أو بالتأمين وقت الخطبة:
وهذه من البدع التي عمّت في بعض بلاد المسلمين، حيث يقوم المؤذن أو بعض رفقته برفع صوته بين الخطبتين بدعاء مطرَّب وهو يحسب أنه يحسن صنعًا، ويقع جزء كبير من إثم ذلك على أهل العلم الذين لهم كلمة مسموعة لدى العامة، ومع ذلك يسكتون عن هذه المنكرات.
قال الدردير في الشرح الصغير: [ومن البدع المحرمة ما يقع بدِكّة المبلغين بالقطر المصري من الصريخ على صورة الغناء والترنم، ولا ينكر عليهم أحد من أهل العلم، ومن البدع المذمومة أن يقول الخطيب الجهول في آخر الخطبة الأولى: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، ثم يجلس فتسمع من الجالسين ضجة عظيمة يستمرون فيها حتى يكاد الإمام أن يختم الثانية، وعلى دكة التبليغ جماعة يرفعون أصواتهم جدًا بقولهم آمين آمين يا مجيب السائلين إلى آخر كلام طويل، وهكذا فإنا لله وإنا إليه راجعون] [2] .
سادسًا: تخطي الرقاب:
(1) الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث 163.