روي أن عطاء سئل عن ذلك فقال: إنه محدث، وإنما كانت الخطبة تذكيرًا] [1] وقال العدوي الدردير المالكي في الشرح الكبير: إن الدعاء للسلطان مكروه إلا أن يخاف على نفسه [2] .
وقد ذكر الإمام الشاطبي في مقدمة كتابه الاعتصام شيئًا من محنته مع العامة، وكيف أنهم نسبوا إليه القول بالخروج على الأئمة بالسيف لأنه لم يكن يرى مشروعية الدعاء لهم في الخطبة فقال: [وتارة أضيف إليّ القول بجواز القيام على الأئمة، وما أضافوه إلا من عدم ذكري لهم في الخطبة، وذكرهم فيها محدث لم يكن عليه مَن تقدّم] [3] .
وذهبت الحنابلة إلى جواز الدعاء للسلطان في الخطبة لأن في صلاحه صلاح المسلمين، فالدعاء له في الحقيقة دعاء لهم، ولأن الدعاء لمعين في الصلاة جائز ففي الخطبة أولى، قال في المغني: [وإن دعا لسلطان المسلمين بالصلاح فحسن وقد روى ضبة بن محصن أن أبا موسى كان إذا خطب فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، يدعو لعمر وأبي بكر ... وقال القاضي لا يستحب ذلك لأن عطاء قال هو محدث، وقد ذكرنا فعل الصحابة له] [4] وهذا اختيار النووي من الشافعية [5] .
وأثر أبي موسى رواه ابن بلبان المقدسي في تحفة الصديق [6] وهو موضوع، فيه فرات بن السائب متروك، وعبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي
(1) 2/ 160، وأثر عطاء أخرجه البيهقي - أبواب آداب الخطبة - باب ما يكره من الدعاء لأحد بعينه أو على أحد بعينه في الخطبة. وأخرجه الشافعي في الأم 1/ 203: أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال لعطاء: ما الذي أرى الناس يدعون به في الخطبة يومئذ؟ أبلغك عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عمن بعد النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال: [لا. إنما أحدث، إنما كانت الخطبة تذكيرًا] .
(3) الاعتصام 1/ 28.
(4) 3/ 181 وانظر كشاف القناع 2/ 37.
(5) المجموع 4/ 521.