الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة، وأمر أن يشتغل بالصلاة وينصت للخطبة والذكر، فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلق قبل ذلك، وقال الطحاوي: النهي عن التحلق في المسجد قبل الصلاة إذا عم المسجد وغلبه فهو مكروه، وغير ذلك لا بأس به، وقال العراقي: وحمله أصحابنا والجمهور على بابه، لأنه ربما قطع الصفوف مع كونهم مأمورين يوم الجمعة بالتبكير والتراص في الصفوف الأول فالأول، قاله السيوطي] [1] وحمله على بابه أولى، لما في التحلق من مظنة التشويش وإملال الناس وقطع الصفوف، والله تعالى أعلم.
رابعًا: المجازفة في مدح السلاطين الظلمة والكفرة:
من أقبح المخالفات أن يمدح الخطيب حاكمًا ظالمًا فيصفه بالعدل، أو مرتدًا فيخلع عليه رداء إمرة المؤمنين، أو يبالغ في وصفه بإقامة أحكام الإسلام، وقد يصل الأمر إلى أن يدعو بالهلاك على من خالفه إلى آخر ذلك من التملق لقاء عرض من الدنيا قليل.
وقد ذكر الإمام النووي من مكروهات الخطبة: [المجازفة في أوصاف السلاطين في الدعاء لهم وكذبهم في كثير من ذلك كقولهم: السلطان العالم العادل ونحوه] [2] والكراهة هنا ينبغي أن تكون تحريمية لا تنزيهية، إذ لا أحد يقول بأن الكذب مكروه ليس بحرام.
وأما مجرد الدعاء للسلطان بدون مدح بالباطل فقد اختلف فيه أهل العلم:
فذهبت الأحناف وأكثر المالكية إلى أنه محدث مكروه. قال ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق: [وأما الدعاء للسلطان في الخطبة فلا يستحب لما
(2) المجموع 4/ 529.