الفصل الثالث
في منهيات الجمعة
أولًا: إطالة الخطبة أو الصلاة حتى يشق على المأمومين:
أما إطالة الخطبة فمخالفة صريحة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - [إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة] [1] والمئنة: العلامة.
وذلك لأن المقصود الأصلي من الخطبة هو الوعظ، وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الوعظ هو التخوّل والتخفيف، ففي الصحيحين وغيرهما أن رجلًا قال لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: يا أبا عبد الرحمن لوددتُّ لو أنك ذكرتنا كل يوم، فقال له ابن مسعود: [أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أُمِلَّكُم، وإني أَتَخَوَّلكُم بالموعظة كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتَخَّولُنا بها كراهة السآمة علينا] [2] .
وأما إطالة الصلاة فتشرع إطالتها بالنسبة للخطبة لا مطلقًا، ومع ذلك فإذا شق التطويل على المأمومين حرم ذلك، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب من معاذ غضبًا شديدًا عندما طول بالناس في صلاة العشاء [3] .
ثانيًا: رفع الخطيب يديه إذا دعا:
(1) أخرجه مسلم عن عمار بن ياسر- كتاب الجمعة - باب تخفيف الصلاة والخطبة. وأحمد: 18233، وبنحوه في: 18791.
(2) البخاري - كتاب العلم - باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا، وباب من جعل لأهل العلم أيامًا معلومة. ومسلم - كتاب صفة القيامة - باب الاقتصاد في الموعظة. والنسائي - كتاب العلم - باب التخول بالموعظة. والترمذي - كتاب الأدب - باب ما جاء في الفصاحة والبيان.
(3) سبق تخريجه ص70.