الصفحة 52 من 111

الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع. فهذا خطاب لا يجوز أن يخرج منه مسافر ولا عبد بغير نص من رسول الله ?] [1] .

ولكن ثبت الدليل من قول النبي ? على عدم وجوب الجمعة على المسافر والعبد، ومن إقراره على عدم وجوبها على المقيمين غير المستوطنين كما سبق.

قال الشوكاني معلقًا على شرط الاستيطان: [وهذا الشرط أيضًا لم يدل عليه دليل يصلح للتمسك به لمجرد الاستحباب فضلًا عن الشرطية، ولقد كثر التلاعب بهذه العبادة وبلغ إلى حد تقضي منه العجب، والحق أن هذه الجمعة فريضة من فرائض الله سبحانه، وشعار من شعارات الإسلام، وصلاة من الصلوات، فمن زعم أنه يعتبر فيها ما لا يعتبر في غيرها من الصلوات لم يسمع منه ذلك إلا بدليل ... فإذا لم يكن في المكان إلا رجلان قام أحدهما يخطب واستمع له الآخر ثم قاما فصليا صلاة الجمعة] [2] وممن قال بأن الاستيطان شرط وجوب لا شرط صحة ابن رشد المالكي في المقدمات [3] وسيأتي الكلام في العدد الذي تنعقد به الجمعة.

وأما مذاهب العلماء فكالآتي:

الأحناف: اشترط الأحناف الإقامة في مصر جامع، والمصر عندهم ما كان فيه مُفْتٍ وقاضٍ يقيم الحدود وينفذ الأحكام، واستدلوا بقول علي رضي الله عنه: [لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر

(1) المحلى 5/ 49 - 51.

(2) السيل الجرار1/ 298.

(3) 1/ 151 وانظر الذخيرة 2/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت