جمعة] [1] ، والراجح عدم الفرق بين المسافر النازل والمسافر السائر لعموم الحديث. لكن تستحب له الجمعة للخروج من الخلاف ولأنها أكمل [2] .
2 -الاستيطان شرط وجوب لا شرط صحة، أما كونه شرط وجوب فلأن النبي ? لم يأمر من حول المدينة من الأعراب بإقامة الجمعة في البادية التي كانوا ينتقلون منها من حين لآخر طلبًا للماء والكلأ، ولو أمرهم لنقل مع كثرته [3] مع التنبيه على أن ابن قدامة يعتبر الاستيطان شرط صحة ووجوب معًا، لأن ما كان شرطًا في الوجوب عند الحنابلة فهو شرط للانعقاد [4] ، وأما كونها ليست من شروط الصحة وأن أهل البادية ونحوهم إذا صلوها أجزأت عنهم، فلما رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنه كتب إلى عمر رضي الله عنه يسأله عن الجمعة بالبحرين وكان عامله عليها، فكتب إليه عمر: [جمعوا حيث كنتم] [5] . قال الشوكاني: صححه ابن خزيمة وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلم يعتب عليهم [6] .
وقد أوجب ابن حزم الجمعة على المسافر وغيره فقال: [وسواء فيما ذكرنا من وجوب الجمعة المسافر في سفره والعبد والحر والمقيم ... ويصليها المسجونون والمختفون ركعتين في جماعة بخطبة كسائر الناس، وتصلى في كل قرية صغرت أم كبرت كان هنالك سلطان أو لم يكن - إلى أن قال -[قال
(1) سبق تخريجه ص73.
(2) المجموع 4/ 485.
(3) انظر المغني 3/ 203.
(4) انظر المغني عند قول الخرقي: وإن صلوا أعادوها ظهرًا 3/ 209.
(5) المصنف - باب من كان يرى الجمعة في القرى وغيرها.
(6) نيل الأوطار 3/ 234 وأثر ابن عمر رواه عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عنه ولفظه: فلا يعيب عليهم. وعبد الله الراوي عن نافع هو ابن عمر العمري ضعيف كما في التقريب، فقول الشوكاني إسناده صحيح فيه نظر، اللهم إلا أن تكون الآفة خطأ مطبعيًا صوابه عبيد الله بن عمر أخوه وهو ثقة ثبت؛ فيصح قول الشوكاني لا سيما وقد صحح إسناده ابن حجر في الفتح 2/ 380.