10 -من شق عليه تطويل الإمام مشقة زائدة جاز له الانصراف [1] ؛ ويستدل لهذا القول بقصة معاذ رضي الله عنه مع ذلك الرجل الذي شكا إلى النبي ? تطويل معاذ في الصلاة ففي القصة أنه انصرف وصلى منفردًا وأقره النبي ? [2] .
وهذه الأعذار إما منصوص عليها كالخوف والمرض، وذلك في قول النبي ?: [من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له إلا من عذر، قالوا: يا رسول الله، وما العذر؟ قال: خوف أو مرض] [3] وإما مقيسة على
(1) الإنصاف 2/ 301.
(2) أخرجه البخاري عن جابر بن عبد الله - كتاب الجماعة - باب إذا طوَّل الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى. ومسلم - كتاب الصلاة - باب القراءة في العشاء. وابن خزيمة - كتاب الإمامة - باب إباحة ائتمام المصلي فريضة بالمصلي نافلة. وفيه تكملة وهي أن معاذًا لما أنهى صلاته وأخبروه بانصراف ذلك الفتى اتهمه معاذ بالنفاق فلما سمع الفتى بذلك قال سيعلم معاذ إذا قدم القوم، وكانوا أخبروا أن العدو قد دنا، فاستشهد الفتى فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: يا معاذ! ما فعل خصمي وخصمك؟ فقال معاذ: يا رسول الله! صدق الله وكذبتُ، استشهد. ولأبيّ بن كعب رضي الله عنه قصة مشابهة في صلاته الفجر بالناس.
(3) أخرجه أبو داود - كتاب الصلاة - باب التشديد في ترك الجماعة. والحاكم - كتاب الصلاة - باب التأمين. والبيهقي - أبواب فضل الجماعة - باب ترك الجماعة بعذر المرض والخوف، = وكتاب الجمعة - باب ترك إتيان الجمعة لخوف أو مرض أو ما في معناهما. والدارقطني - كتاب الصلاة - باب الحث لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر، كلهم من طريق قتيبة حدثنا جرير عن أبي جناب عن مغراء العبدي عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا، وأبو جناب هو يحيى بن أبي حية الكلبي ضعفوه لكثرة تدليسه، لكن للحديث شواهد ومتابعات يصح بها دون قوله خوف أو مرض، منها:
أ ... ما أخرجه ابن ماجه - كتاب المساجد- باب التغليظ في التخلف عن الجماعة. وابن حبان - باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها. والدارقطني - كتاب الصلاة - باب الحث لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر. كلهم دون تفسير العذر، من طريق هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا. ورجاله ثقات ما عدا عبد الحميد بن بيان الراوي عن هشيم، وهو صدوق؛ إلا أن فيه عنعنة هشيم وهو مدلس، لكنه صرح بالتحديث عند الحاكم والبيهقي. وتابع هشيمًا عبدُ الرحمن بن غزوان قراد أبو نوح فرواه مرفوعًا كذلك، وقد رواه الحاكم والطبراني والبيهقي موقوفًا أيضًا، وذكر الجاكم أن أكثر أصحاب شعبة أوقفوه ثم رجح الرفع حسب رواية هشيم وعبد الرحمن فقال: وهشيم وقراد أبو نوح ثقتان فإذا وصلاه فالقول فيه قولهما أهـ قلت: هذا أولى من كلام البيهقي في سننه الكبرى والذي رجح رواية الوقف 3/ 57، لأن المقرر أن الرفع زيادة لا تنافي الوقف.
ب ... ما رواه تمام الرازي في فوائده 2/ 114 عن أنس مرفوعًا: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له.
ت ... ما رواه عبد الرزاق في المصنف والحاكم والبيهقي عن علي موقوفًا: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وفي رواية عبد الرزاق: قيل ومن جار المسجد قال: من سمع النداء. وقد رواه ابن عدي في الكامل وضعفه 3/ 277 والحاكم1/ 372 والبيهقي3/ 57 وضعفه كلهم عن أبي هريرة مرفوعًا.
ث ... ما رواه البيهقي عن أبي موسى مرفوعًا وموقوفًا. وقال البيهقي: الموقوف أصح.
= هـ- ما رواه البيهقي عن عائشة موقوفًا بلفظ: من سمع النداء فلم يجب فلم يرد خيرا أو لم يرد به.
و- ما رواه العقيلي عن جابر مرفوعًا 4/ 81 وضعفه.