3 -الشيخ الفاني الذي لا يقدر على المشي ولا يجد مركبًا، فإن وجد مركبًا ولو بأجرة لزمته عند الشافعية، وقال الأحناف: لا تلزمه مطلقًا أي وجد مركبًا أو لم يجد [1] . والراجح القول الأول لأنه مع وجود المركب أصبح قادرًا وانتفى عنه العجز الذي هو سبب سقوط الواجب، فعاد مخاطَبًا به من جديد، ولعل مأخذ الأحناف في إيجاب السعي عليه مطلقًا هو طرد الأحكام وإجراؤها على الأغلب، والأغلب في الشيخ الفاني العجز، ولكن يُرَدّ على هذا بأن العجز هو الأغلب في الشيخ الفاني الذي لا مركب له دون من له مركب.
4 -التخلف لتمريض مريض محتاج إلى من يمرضه عند الأحناف والحنابلة، وزادوا خوف موت قريبه أو رفيقه ولا يحضره [2] .
وعند المالكية والشافعية: تمريض مريض محتاج إلى من يمرضه ولو لم يكن قريبًا أو صديقًا ملاطفًا لأن حق المسلم آكد من حق الجمعة، أما إن كان قريبًا أو صديقًا ملاطفًا أو زوجة فيجوز ترك الجمعة لتمريضه ولو كان عنده من يمرضه، وإشرافه على الموت أو موته بالفعل أولى بأن يكون عذرًا [3] وكذلك الاشتغال بتجهيز ميت ليس عنده من يجهزه لأن حقه أولى من صلاة الجمعة، دليل ذلك ما رواه البخاري عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما ذكر له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - وكان بدريًا - مرض في يوم جمعة، فركب إليه بعد أن تعالى النهار، واقتربت الجمعة فترك الجمعة] [4] .
(1) مغني المحتاج 1/ 538، ابن عابدين3/ 29.
(2) مغني المحتاج 1/ 538، ابن عابدين3/ 29.
(3) الشرح الصغير 1/ 184.
(4) أخرجه البخاري - كتاب المغازي - في الباب الذي بعد باب فضل من شهد بدرًا. والبيهقي - كتاب الجمعة - باب ترك إتيان الجمعة لخوف أو مرض أو ما في معناهما من الأعذار. وانظر في المسألة المجموع 4/ 489، مغني المحتاج 1/ 539.