الصفحة 42 من 111

أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم] [1] ولكن مع ثبوت صحبة طارق فلا يضر كونه لم يسمع من النبي ?، إذ غايته أن يكون مرسل صحابي وهو حجة عند جماهير العلماء [2] ، وكذلك عموم قول النبي ?: [رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق] [3] . وهذا يدل على أن البلوغ شرط وجوب في سائر التكاليف.

(1) المجموع4/ 483 والحديث أخرجه أبو داود - كتاب الجمعة - باب الجمعة للمملوك والمرأة وقال: طارق بن شهاب قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئًا. وأخرجه الحاكم - كتاب الجمعة:37 عن طارق بن شهاب عن أبي موسى وصححه ووافقه الذهبي.

(2) انظر المجموع 4/ 483، ونيل الأوطار3/ 227.

(3) أخرجه النسائي - كتاب الطلاق - باب من لا يقع طلاقه. وأبو داود - كتاب الحدود - باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا. وابن ماجه - كتاب الطلاق - باب طلاق المعتوه والصغير والنائم. وأحمد 24584،24994. والدارمي - كتاب الحدود - باب رفع القلم عن ثلاثة. والحاكم في كتاب البيوع 2350 وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي. والبيهقي في سننه في الإقرار والجراح والمكاتب. وابن حبان - كتاب الإيمان - باب التكليف. كلهم من طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، وحماد ابن أبي سليمان هو شيخ أبي حنيفة فقيه صدوق له أوهام. لكن للحديث شواهد عن علي وابن عباس وثوبان وشداد ابن أوس وأبي قتادة وأبي هريرة.

أما حديث علي فله طرق:

= أ - طريق الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس عن علي مرفوعًا عند أبي داود - كتاب الحدود - باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا. والنسائي - كتاب الرجم - باب المجنونة تصيب الحد. والدارقطني - كتاب الحدود والديات. والحاكم - كتاب الصلاة:246، وكتاب البيوع:222؛ وأخرجه كذلك موقوفًا على علي في كتاب الحدود:145، 146 وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وابن خزيمة مرفوعًا - كتاب الصلاة - باب ذكر الخبر الدال على أن أمر الصبيان بالصلاة قبل البلوغ على غير الإيجاب، وفي الحج - باب ذكر إسقاط فرض الحج عن الصبي قبل البلوغ وعن المجنون حتى يفيق. ومن طريقه ابن حبان - كتاب الإيمان - باب التكليف. والضياء في المختارة:608 وقال: إسناده صحيح.

ب - طريق أبي حصين عن أبي ظبيان عن علي موقوفًا أخرجه النسائي في الموضع السابق وقال: هذا أولى بالصواب، وأبو حصين أثبت من عطاء بن السائب وما حدث به جرير بن حازم فليس بذاك اهـ قلت: رجح النسائي هذه الرواية على رواية عطاء بن السائب وجرير المرفوعتين لأن عطاء اختلط، وجرير وإن كان ثقة إلا أنه خالف الثقات، ولهذا نرى البخاري علق الأثر الموقوف في صحيحه بصيغة الجزم في كتاب الطلاق - باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون ولم يذكر المرفوع. أما أحمد فرواه من هذه الطريق مرفوعًا 1327، 1360.وكذلك أبو داود الطيالسي 90 وأخرجه الضياء في المختارة:607 من قول علي بلفظ أما بلغك .. وقال: إسناده صحيح اهـ وهذا له حكم المرفوع. والحديث من هذه الطريق فيه قصة جرت بين عمر وعلي، إذ همّ عمر برجم مجنونة زنت فاعترض عليه علي بهذا الحديث فلم يرجمها. وأخرجه البيهقي في كتاب السرقة مرفوعًا وموقوفًا. وفي الرواية المرفوعة قال عمر: نعم. وعلى هذا يمكن اعتبار الحديث من مسند عمر أيضًا.

ج - طريق الحسن البصري عن علي عند الترمذي - كتاب الحدود - باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم .. ولا نعرف للحسن سماعًا عن على ... ورواه الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس موقوفًا ... والعمل على هذا عند أهل العلم اهـ. وأخرجه أحمد: 940، 956، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح، الحسن هو البصري، وفي سماعه من على خلاف، ... = صرح أبو زرعة بأنه رآه ولم يسمع منه، ونفى غيره أنه رآه ولكنا نرى أن المعاصرة كافية في هذا، وكان الحسن شابًا أيام علي اهـ وانظر المسند: 1183. قلت: إنما تكون المعاصرة كافية بشرط عدم العنعنة من المدلس، أما معها فلا، والحسن مدلس وقد عنعن، فالحق أنها طريق منقطعة كما ذكر الترمذي وأبو زرعة. وأخرجه النسائي في الموضع نفسه، والبيهقي في الحج - باب إثبات فرض الحج، والحدود - باب المجنون يصيب حدًا. وأخرجه الحاكم في الحدود:147

د - طريق أبي الضحى عن علي مرفوعًا عند أبي داود والبيهقي في كتابَي الحجر والطلاق من سننه، لكنها منقطعة كما ذكر ابن حجر في الدراية 2/ 198، ونقل في التلخيص عن أبي زرعة أن أبا الضحى عن علي مرسل 1/ 470.

هـ - طريق القاسم بن يزيد عن علي مرفوعًا عند ابن ماجه - كتاب الطلاق - باب طلاق المعتوه والصغير والنائم. لكن القاسم لم يدرك عليًا كما قال أبو زرعة والمنذري وابن حجر (التلخيص1/ 469، نصب الراية 4/ 163) .

وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني في المعجم الكبير 11/ 74: 11141. قال الهيثمى في المجمع 6/ 251: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد وفيه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة وهو ضعيف اهـ والحديث ضعفه الحافظ في التلخيص 1/ 470 وعبد العزيز ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وغيرهما. وأما حديث شداد بن أوس وثوبان فرواه الطبراني 7/ 287:7156 من طريق برد بن سنان عن مكحول عن أبي إدريس أخبرني غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم شداد بن أوس وثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رفع القلم في الحد عن الصغير حتى يكبر وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وعن المعتوه الهالك. قال الهيثمي في المجمع 6/ 251: رجاله ثقات اهـ برد بن سنان قال عنه في التقريب: صدوق رمي بالقدر. وقال في التلخيص: اختلف فيه.

وأما حديث أبي هريرة فقال الهيثمي: رواه البزار وفيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص وهو متروك. اهـ.

والخلاصة أن الحديث صحيح بطرقه وشواهده.

(1) المغني3/ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت