يشترط لأن المقصود الوعظ وهو حاصل بكل اللغات [1] . والحق أننا إذا نظرنا إلى مقصود الخطبة لترجح لدينا هذا، لأنه إذا كان الحاضرون أعاجم فكيف ينتفعون بخطبة لا يفقهون منها شيئًا؟ وقد قال الله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} [2] .
2 -أن تكون من قيام، وهذا مذهب الشافعية وأكثر المالكية ورواية عن أحمد، واستدلوا بقول الله تعالى في سورة الجمعة: {وتركوك قائمًا} [3] وهذا استدلال بمجرد الفعل، والراجح فيه أنه لا يدل على الوجوب.
وروي عن أحمد أن الخطبة تصح من جلوس، وهو مذهب أبي حنيفة، وابن العربي من المالكية، والظاهر أن قول الجمهور أصح، ليس لما ذكروه من الآية فحسب، وإنما لإنكار الصحابة على بعض أمراء بني أمية عندما خطبوا جالسين، ولم يعرف لهم مخالف، فعن كعب بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا وقال الله تعالى: وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا [4] وأما ما ذكروه من أن معاوية خطب جالسًا فإنما كان لعذر وهو أنه بدَّن وأثقله الشحم [5] .
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير1/ 601، المجموع للنووي 4/ 522، كشاف القناع 2/ 34 والإنصاف للمرداوي، حاشية ابن عابدين3/ 19.
(2) إبراهيم:4.
(3) الجمعة: 11.
(4) أخرجه مسلم - كتاب الجمعة - باب في قوله تعالى: وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا. والبيهقي - أبواب الغسل للجمعة - باب الخطبة قائمًا. وابن أبي شيبة - كتاب الصلوات - باب من كان يخطب قائمًا.
(5) رواه ابن أبي شيبة - كتاب الصلوات - باب من كان يخطب قائمًا، قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال: إنما خطب معاوية قاعدًا حيث كثر شحم بطنه ولحمه، جرير هو ابن عبد الحميد الضبي روى له الجماعة، ثقة صحيح الكتاب. والمغيرة هو بن مقسم الضبي ثقة متقن إلا أنه يدلس لا سيما عن إبراهيم لكن قال العجلي: قال ابن أبي حاتم: سألت أبي: مغيرة أحب إليك أو ابن شبرمة في الشعبي؟ فقال: جميعًا ثقتان.