-ما ورد عن بعض السلف كعمر وسعيد بن جبير ومكحول من أن الخطبتين مكان ركعتين [1] .
وذهب الحسن البصري والظاهرية والجويني من الشافعية وابن الماجشون من المالكية إلى أن الخطبة سنة مستحبة ليست بواجبة، واستدلوا بما يأتي:
-قالوا: الجمعة تصح لمن لم يحضر الخطبة، فدل ذلك على عدم
وجوبها [2] .
-وقالوا: لأن الجمعة عيد فكانت الخطبة في صلاتها غير واجبة كصلاة العيد [3] .
مناقشة الأدلة:
فأما أدلة الجمهور: فادعاء الإجماع على أن الذكر هو الخطبة والصلاة غير مسلَّم، كيف والشافعي يقول: ذكر الله هنا هو الأذان بالصلاة [4] نعم. الظاهر أنه هو الراجح لما سنذكره بعد، ولهذا لم يذكر ابن جرير غيره، لكن الترجيح شيء، وادعاء الإجماع شيء آخر.
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف - كتاب الأذان والإقامة - باب الرجل تفوته الخطبة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من طريقين، في إحداهما إبهام للراوي عن عمر، إذ قال يحيى بن أبي كثير: حُدِّثت عن عمر بن الخطاب أنه قال ... وأما الطريق الأخرى فهي عن عمرو بن شعيب عن عمر رضي الله عنه وهذا انقطاع وإرسال كما قال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في المراسيل، وأخرجه من الطريق الثانية عبد الرزاق في المصنف - كتاب الجمعة - باب من فاتته الخطبة. وبذلك لا يصح الأثر عن عمر رضي الله عنه، وأخرجه أيضًا عن مكحول وعطاء ... وطاوس ومجاهد، وأما سعيد بن جبير فقد رواه عنه البيهقي في سننه - كتاب الجمعة - باب وجوب الخطبة.
(2) الحاوي 3/ 44.
(3) المغني 3/ 171.
(4) أحكام القرآن للشافعي 1/ 84.