الصفحة 35 من 111

يجوز أن يبنى مسجد إلى جنب مسجد ويجب هدمه والمنع من بنائه لئلا ينصرف أهل المسجد الأول فيبقى شاغرًا إلا أن تكون المحلة كبيرة فلا يكفي أهلها مسجد واحد فيبنى حينئذ، وكذلك قالوا لا ينبغي أن يبنى في المصر الواحد جامعان و ثلاثة ويجب منع الثاني ومن صلى فيه الجمعة لم تُجْزِه، وقد أحرق النبي ? مسجد الضرار وهدمه، وأسند الطبري عن شقيق أنه جاء ليصلي في مسجد بني غاضرة فوجد الصلاة قد فاتته فقيل له: إن مسجد بني فلان لم يُصَلَّ فيه بعد فقال: لا أحب أن أصلي فيه لأنه بني على ضرار، قال علماؤنا: وكل مسجد بني على ضرار أو رياء وسمعة فهو حكم مسجد الضرار لا تجوز الصلاة فيه ... قوله تعالى: وتفريقًا بين المؤمنين، أي يفرقون به جماعتهم ليختلف أقوام عن النبي ?، وهذا يدلك على أن المقصد الأكبر والغرض الأظهر من وجوب الجماعة تأليف القلوب والكلمة على الطاعة، وعقد الذمام والحرمة بفعل الديانة، حتى لا يقع الأنس بالمخالفة، وتصفو القلوب من وضر الأحقاد].

الشرط الرابع: الخطبة. وهي شرط صحة عند جماهير العلماء، واستدلوا بالأدلة الآتية:

-قوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [1] قالوا: [والذكر هنا هو الصلاة والخطبة بإجماع .. ] [2] كما اعتبروا أن الذكر لفظ مجمل بيَّنه الرسول ? بفعله ومداومته على الخطبة [3] ، وبقول النبي ?: [صلوا كما رأيتموني أصلي] ولم يصل الجمعة إلا

بخطبة [4] .

(1) الجمعة:9.

(2) الاستذكار 5/ 128.

(3) الحاوي للماوردي3/ 44، والمجموع4/ 513، والمغني3/ 170 - 171.

(4) الحاوي3/ 44، المجموع4/ 513، المغني 3/ 171، والحديث أخرجه البخاري - كتاب الأذان - باب الأذان للمسافر؛ وكتاب الأدب - باب رحمة الناس والبهائم؛ وكتاب التمني - باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان. والدارقطني - كتاب الصلاة - باب في ذكر الأذان والإقامة والبيهقي - أبواب سجود السهو- باب من سها فترك ركنًا. وابن حبان - كتاب الصلاة - باب الأذان. وابن خزيمة - أبواب الأذان والإقامة - باب ... والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يؤذن أحدهما لا كلاهما. والدارمي - كتاب الصلاة - باب من أحق بالإمامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت